الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٥٢
يحتمل أن يكون تعليلاً لإعطاء القوّة العامّة ، وكون فعلهم ما نهى عنه سيّئةً ، وتقريره أنّ من يسأل عمّا يفعل لابدّ وأن يكون عالما قادرا حكيما جامعا لجميع الصفات الحسنة لا يفعل ما يخالف الحكمة ولا يريد القبيح ، فجميع أفعاله متقنة محكمة ، فإعطاؤه القوّة العامّة لابدّ وأن تكون مصلحتهم فيها ، وأمّا كونهم يُسألون فدالّ على عجزهم وافتقارهم وجهلهم عمّا فيه خيرهم ، فهم محتاجون إلى الأمر لفعل ما تفتضيه الحكمة وما فيه صلاحهم ، وإلى النهي لترك مايضرّهم ولا ينفعهم ، ولئلاّ يلزم التفويض الدالّ على بطلانه العقل والنقل ، فكلّ ما أُمروا به حسنة وفيه صلاحهم ، وجميع مانهوا عنه سيّئة وفيه ضررهم ، فهما لطف وهو الأمر بين أمرين ، وهو أعلم بما قال .
باب الابتلاء والاختبار
[في حديث حمزة بن محمّد الطيّار [١] ]
قوله عليه السلام : (ليس شيءٌ فيه قَبْضٌ وبَسْطٌ [٢] ...) . أي ليس شيء فيه أمر ونهي إلاّ وللّه تعالى فيه مشيئة وقضاء ، أي إنّ الائتمار وعدمه والانتهاء وعدمه بمشيئة اللّه ، بمعنى أنّ مشيئته وقضاءه الحتم ليس في خلافه حتّى يلزم غلبة مشيئة العبد مشيئتَه ، وأنّ التخيير ومشيئته ما أمر به وخلافَه ، ونهى عنه وخلافَه لابتلاء العبد واختباره لا بمعنى ابتلائنا واختبارنا ؛ لأنّ علمه تعالى شامل لجميع الأشياء ، بل لوصول الثواب منه تعالى إلى العبد ، والحديثان معناهما واحد ، غير أنّ الثاني فيه بيان معنى القبض والبسط ؛ واللّه أعلم .
[١] الكافي ، ج١ ص١٥٢ ، ح٢ .[٢] في الكافي المطبوع : «أو بَسطٌ» .