الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٥١
في الحديث القدسي المرويّ عن الرضا عليه السلام [١]
قوله تعالى : (بمشيئتي كُنْتَ أنتَ الذي تَشاءُ [لنفسك ماتشاء] ) . أي إنّ مشيئتك مايشاء لنفسك ـ كائنا ماكان من خير أو شرّ ـ سبُبه مشيئتي لك ، أي تخييرك وعدم قهرك وجبرك على فعل ما تحبّ ، لا لأنّ لك مشيئةً مستقلّة . قوله تعالى : (وبقُوَّتي أدَّيْتَ فَرائضي) . أي وبالقوّة التي منحتك إيّاه [٢] قويت على فرائضي أيضا ، لا بحول وقوّة مستقلّة فيك . قوله : (وبنِعْمتي) أي وبما أنعمت به عليك من السمع والبصر والقوّة إلى غير ذلك (قَوِيتَ على مَعصيتي) . وكفى بمثل هذا الكلام توبيخا لمن اعتبر ؛ أسأل اللّه الهداية لما يحبّ ويرضى . قوله تعالى : « مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ...» . [٣] وذلك لما يدلّ عليه قوله تعالى : ( وذلك أنّي أولى بحسناتِك ... ) ، أي علّة كون « مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ » [٤] أنّي أولى بحسناتك منك ؛ وذلك لأنّ الحسنات سبب صدورها من العبد ما مَنَّ اللّه عليه به من الآلات التي علّتها الغائيّة وصول الأجر والثواب إلى العبد ، وسبب السيّئات تفريط العبد بعد مَنّ اللّه تعالى عليه بالآلات والقوى لتحصيل ما ينفعه وإرسال الرسل وإنزال الكتب . قوله تعالى : (وذلك لأنّي [٥] لا أُسْألُ عمّا أفْعَلُ وهم يُسألونَ) . [٦]
[١] الكافي ، ج١ ، ص١٥٢ ، ح٦ .[٢] كذا ، والصحيح : «إيّاها» .[٣] النساء (٤) : ٧٩ .[٤] النساء (٤) : ٧٩ .[٥] في الكافي المطبوع : «وذاك أنّني» .[٦] اشارة إلى آية ٢٣ من سورة الأنبياء (٢١) .