الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٤٩
والحاصل : أنّه تعالى شاء تخيير العبد بين الطاعة والعصيان ؛ لما تقدّم ، فهما بمشيئته ، فماشاء كان ، ومالم شيأ لم يكن .
في حديث الفَتح بن يزيد الجُرجاني [١]
قوله عليه السلام : (إنّ للّه ِِ إرادتين ومشيئتين : إرادةَ حَتْمٍ وإرادةَ عَزْمٍ) . فالحتم ماكان وتحقّق من خير أو شرّ منّا أو منه ، وهو القَدَر الواقع على القضاء بالإمضاء ، والعزم خطابه ، فاكتفى بالمثال عن الحدّ . قوله عليه السلام : (يَنهى وهو يشاءُ ...) . خبرٌ بعد خبر ل «إنّ» . قوله عليه السلام : (أوَما رَأيتَ أنّه نهى آدمَ وزوجتَه أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك ، ولو لم يشأ ...) . مثال للمشيئتين وتحقّقِ المشيئة مع النهي ودليل عليها ؛ وذلك لأنّ النهي من الأكل علّته مشيئته عدمَ الأكل وهي مشيئة عزم ، وأكل آدم مع نهيه علّته مشيئته ، وهي مشيئة حتم ، فالأكل بمشيئته ، فقد اجتمعت المشيئة مع النهي ، والدليل على أنّه بمشيئته أنّه لولم يكن بمشيئته فلابدّ وأن تكون مشيئته عدم الأكل ، فيلزم غلبة مشيئتهما مشيئة اللّه ، واللازم باطل عقلاً ونقلاً ، فالملزوم ـ وهو عدم كونه بمشيئته ـ مثله . قوله عليه السلام : (وأمَرَ إبراهيمَ عليه السلام ) . مثالٌ للمشيئتين واجتماع الأمر مع عدم المشيئة ؛ وذلك لأنّ الأمر بالذبح فعل علّته المشيئة ، وهي مشيئة عزم ، وعدم إشاءة [٢] الذبح وهو إشاءة [٣] عدم الذبح مشيئة حتم ، فقد أمر وهو لا يشاء ، ولو لم تكن مشيئته متعلّقة بعدم الذبح أيضا ،
[١] الكافي ، ج١ ، ص١٥١ ، ح٤ .[٢] ٤ . كذا ، والصحيح : «مَشاءة» وهو مصدر «شاء» ولم يجئ من الإفعال بهذا المعنى .