الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٤٧
ثمّ لمّا كان لفظ «قدّر» له معانٍ مختلفةٌ ، سأله عليه السلام عمّا عناه ، فقال : (بتقدير [١] الشيء مِنْ طوله وعَرْضه) أي بتدبير الشيء وإخراجه إلى الوجود متّصفا بجميع أوصافه التي هي من تمام الحكمة التي قلّ من يطّلع على قليل منها من طوله وعرضه وأشباه ذلك ، ف «من» للتبعيض متعلّقة ب «تقدير» ، وقريب منه تعبير الرضا عليه السلام في الحديث المذكور . ثمّ لمّا كان القضاء شاملاً للقضاء بالإمضاء وما هو أعمُّ منه ، سأله عن المعنى المراد ، فأجاب عليه السلام بقوله : (إذا قضى أمضاه) أي لا يكون شيء إلاّ إذا قضى أمضاه ، فالإمضاء مصدر مفعول «قضى» وإنّما فسّر القضاء بهذا لأنّ كلّ كائن موجودٍ لابدّ وأن يكون قضاه ماضيا ، فلهذا قال عليه السلام : (فذلك الذي لا مَرَدَّ له) أي الكائن الموجود المعيّن معلوم أنّه لا مردّ له ، والقضاء الذي لا مردّ له هو القضاء الممضى .
في حديث أبيبصير [٢]
قول السائل : (قلتُ : وأحَبَّ ؟ قال : «لا» ) . المعنى سألته : هل أحبّ جميع ماشاء وأراده وقدّره وقضاه ؟ فقال : لا ؛ وذلك لأنّه شاء جميع الأشياء ولم يحبّ المنكر ، وهكذا في الجميع . وهذا أيضا يدلّ على ما قلناه في حديث عليّ بن إبراهيم الهاشمي لدفع ما يتوهّم . ثمّ لمّا سأله عن أنّه تعالى (كيف شاء وأرادَ وقدَّر وقَضى ولم يُحِبَّ ؟) أي والحال أنّه لم يحبّ ، أجابه عليه السلام بقوله : (هكذا خرج إلينا) أي إنّ العالم بحقيقة هذه الأشياء وعللها هو اللّه تعالى ، لكنّ الذي خرج إلينا وعلّمنا اللّه إيّاه هو ما قلته لك .
في حديث عبداللّه بن سِنان [٣]
قوله عليه السلام : (أمَرَ اللّه ُ ولم يَشَأْ ...) .
[١] في الكافي المطبوع : «تقدير» .[٢] الكافي ، ج١ ، ص١٥٠ ، ح٢ .[٣] الكافي ، ج١ ، ص١٥٠ ح٣ .