الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٣٨
بها نكرة للدلالة على التعظيم ؛ لما فيها من الإبهام ، «ومن» للتبعيض ، والباء للظرفيّة متعلّقة ب «كان» ؛ فليفهم .
في حديث زُرارة [١]
قوله عليه السلام : (حيثُ يَقولُ) متعلّق ب «خلطنا» .
باب البداء
الذي يفهم من هذه الأحاديث الشريفة أنّ معنى الإقرار بالبداء هو الإقرار بأنّ اللّه سبحانه وتعالى قادرٌ مختارٌ ، لا يمنعه حكمه بشيء ولا إرادته لشيء عن فسخ ذلك الحكم وإرادة غير ما أراد ، وأنّ علمه تعالى كان في الأزل متعلّقا بما يغيّر ويبدّل ، لئلاّ يلزم حدوثه ، ثمّ الإقرار بأنّ ذلك إنّما يكون قبل إمضاء ما قضى لا بعده ؛ لأنّه ليس من صفات الحكيم العالم بعواقب الأُمور المتقِن لما فعل بما فعل ، وإنّما وجب الإقرار بذلك لأنّه لاريب في أنّه تعالى يثيب على الطاعة ، والثوابُ حادث ؛ لحدوث علّته وهي الطاعة ، ويجازي على المعصية وهي أيضا كذلك ، وإلاّ امتنعا أن يكونا سببا لمسبّبيهما ، مثلاً يطيل العمر بصلة الرحم ، فهو سبب لذلك ، ولا تتحقّق الزيادة إلاّ بعد تحقّق النقيصة ، وهو معنى البداء . ولا منافاة في تعلّق علمه تعالى بهما في الأزل ، وقد حقّق عمّي ـ مدّ اللّه ظلّه ـ هذا المبحثَ في كتابه المسمّى ب «الدرّ المنثور» فمن أراده فعليه الوقوف عليه .
في حديث زرارة بن أعين [٢]
قوله عليه السلام : (ما عُبِدَ اللّه ُ بشيءٍ مِثْلِ البَدَاء) . المعنى ـ واللّه أعلم ـ : ما أقرّ أحد للّه بالعبوديّة وأنّه المعبود على الإطلاق بشيء
[١] الكافي ، ج١ ، ص١٤٦ ، ح١١ .[٢] الكافي ، ج١ ، ص١٤٦ ، ح١ .