الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٣٦
وقوله عليه السلام : (عَرَفنا مَنْ عَرَفنا ...) . المعنى ـ واللّه أعلم ـ : عرف وجه اللّه من عرفنا ، فمن طلبه بعد معرفتنا فهو طالب للمعلوم ، فلا ريب في تحصيله إيّاه ، وجهل وجه اللّه من جهلنا ، فطالبه يكون طالبا للمجهول ، فلا يهتدي إليه أبدا . قوله عليه السلام : (وإمامةَ المتّقين) . أي ونحن قصد المتّقين ، أي مقصودهم ، فالمصدر هنا بمعنى المفعول .
في حديث حَمزة بن بَزيع [١]
قوله عليه السلام : (لكنّه خَلَقَ أولياءَ لنفسِه يأسَفونَ ويَرْضَوْنَ) . «الأسف» : أشدّ الحزن ، وأسف عليه : غضب ؛ القاموس [٢] . والمراد ب «يأسفون» هنا ـ واللّه أعلم ـ يغضبون بقرينة «ويرضون» ويمكن أن يكون المعنى يحزنون ويرضون ، أي يصبرون على ما أحزنهم ولا يضجرون . وعلى الأوّل يكون المراد أنّهم كسائر الخلق في الاتِّصاف بالغضب والرضا إلى غيره من الصفات ، لكنّهم يعصمون أنفسهم عن كلّ ما لا يرضيه ، ولا يفعلون إلاّ ما يرضيه . قوله عليه السلام : (لكنْ هذا معنى ما قالَ من ذلك) . أي ليس المراد بأمثال هذا إضافةَ المبارزة والمحاربة ، والطاعة والمتابعة إلى نفسه ـ أي أثرها يصل إلى اللّه كما يصل إلى خلقه ـ بل معناه هو الذي قلناه ، وهو أنّه تعالى «خلق أولياء لنفسه» ، أي شرّفهم واجتباهم على سائر الخلق «يأسفون ويرضون وهم مخلوقون» ، أي والحال أنّهم مخلوقون مُرَبَّون ، أي لهم ربّا [٣] يعبدوه [٤] ويقرّون له بالربوبيّة . «فجعل رضاهم رضا نفسه ...» .
[١] الكافي ، ج١ ، ص١٤٤ ، ح٦ .[٢] القاموس المحيط ، ج٣ ، ص١١٧ (أسف) .[٣] كذا ، والصحيح : «ربّ» .[٤] كذا ، والصحيح : «يعبدونه» .