الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٣
وأتى بالاسم المقدّس الظاهر ـ وإن كان المقام يقتضي من جهةٍ أن يقول : لا إلـه إلاّ هو ـ لترتّب الثواب على هذه الكلمة بهذا الاسم المقدّس ، وللتبرّك باسمه الشريف وعدم احتماله لغيره ، ولما في ذكره ممّا هو كالبرهان على توحيده ، وغير ذلك . والوجه الأخير نظير ما خطر لي في قوله تعالى : « فَسُحْقًا لاِّصْحَـابِ السَّعِيرِ » [١] ، ولم يقل «لهم» . ولا بأس بذكر جميع ما خطر في العدول إلى الظاهر ؛ لاشتماله على فوائد في الجملة .
وفيه احتمالات :
الأوّل : أنّه لو أتى بالضمير لكان الدعاء على المحدّث عنهم الداخلين في جملة أصحاب السعير فقط ، بخلاف الإتيان بالظاهر ؛ فإنّ الدعاء يعمّ الجميع . الثاني : أنّه لو قيل «فسحقاً لهم» بعد الاعتراف بالذنب ، لم يحسن ترتّب الدعاء بالسحق ، وتفريعه بعد الاعتراف بالذنب ، فأتى بالظاهر لئلاّ يوهم أنّه بحسب الظاهر وبادى الرأي متفرّع عليه ، مع أنّ المناسب الدعاء للمعترف ، لا عليه ، أو السكوت . [٢] الثالث : أنّه إذا قيل مثلاً : قاتل اللّه زيداً ، وكان ظالماً في الواقع ، أنكر من سمع ذلك ولم يعلم بحاله ، حتّى أنّه ربّما وقع الإنكار ممّن يعلم ذلك ، من حيث إنّ الدعاء مجرّد عمّا يقتضيه ، فإذا قيل : قاتل اللّه الظالم ، فقد أتى القائل مع دعائه بما يرفع الإنكار ، فإنّه قد أتى ببرهان على ما يوجب الدعاء . وهذا وجهٌ زائد عن القاعدة المشهورة من أنّ التعليق على الوصف يشعر بالعلّيّة ؛ فهو وجه رابع . الخامس : أنّ في الدعاء على أصحاب السعير بالظاهر مع ما ذُكر تنبيهاً وإيقاظاً لكلّ قادر على أن لا يكون منهم ؛ وهذا لا يكون مع الضمير . وليس هذا تفسيراً للقرآن ، بل احتمالات تناسب بلاغته وفصاحته ؛ واللّه أعلم . و«المتعالي» [٣] : البالغ في علوّ الشأن والمرتبة ، وما يليق بجنابه المقدّس . وقد تحذف ياؤه في الوقف .
[١] الملك (٦٧) : ١١ .[٢] في «ألف ، ب ، ج » : - «أو السكوت» .[٣] في «د» : «المتعال» .