الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٢٩
قوله عليه السلام : (قد حَسَرَ كنْهُهُ نوافِذَ الأبصارِ) . حسر البصر بمعنى كَلَّ وانقطع ، وهو لازم ، وحسر البعير ساقه حتّى أعياه كأحسر المتعدّي ، وهو المناسب هنا ، أي إنّ الأبصار النافذة حسرت وأعيت من الوصول إلى كنهه . والمراد بالأبصار ـ واللّه أعلم ـ الأوهام . قوله عليه السلام : (فَمَنْ وَصَفَ اللّه َ فقد حَدَّهُ ، ومَنْ حَدَّهُ فقد عَدَّهُ ...) . وذلك لأنّ الحدّ لا يكون إلاّ بذكر جميع الذاتيّات ، ومن أثبتها له بزعمه فقد أثبت له تعدّدا ، ولا يجوز تعدّد القدماء ؛ لما برهن عليه ، ولا يجوز كون الشيء قديما وذاتيّاته حادثة ، فلزم من الحدّ العدّ ، ومن العدّ إبطال القدم ؛ تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا . قوله عليه السلام : (ومن قال : أين ، فقد عيّاه [١] ) . أي إنّ المستفهم بهذا الكلام لابدّ وأن يكون اعتقاده أنّ له مكانا حتّى يسأل عنه ، ومن قال : إنّ له مكانا ، فقد عيّاه ، أي أثبت له العيّ ، وهو العجز ؛ لأنّ الاحتياج إلى الشيء إنّما يكون للعجز عن الاستغناء عنه ، وظاهر أنّ اعتقاد عجزه كفر . قوله عليه السلام : (ومن قال : على ما [٢] ، فقد أخلى منه) . أي من سأل عن استيلائه أنّه على أيّ شيء ؟ فقد أخلا منه ، أي جوّز خلوّ بعض الأشياء عن استيلائه وتسلّطه ؛ لأنّ تخصيص الاستفهام ببعض الجزئيّات يقتضي التصديق الإجمالي واعتقاد مثل هذا أيضا كُفْرٌ . قوله عليه السلام : (ومن قال : فيم ، فقد ضَمَّنَه) . أي اعتقد مجملاً أنّه في ضمن شيء ، وهو باطل بالضرورة . وقد نبّهوا عليهم السلام أيضا على بطلان هذا وأمثاله في الأحاديث السابقة .
[١] في الكافي المطبوع وكثير من نسخه : «غيّاه» ، أي جعل له نهايةً ينتهي بها إلى إنّيّته . راجع الحاشية على أُصول الكافي للنائيني ، ص٤٥٨ .[٢] كذا في الوافي ، ج١ ، ص٤٣٦ . وفي الكافي المطبوع وكثير من نسخه : «عَلامَ» .