الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٢٢
قوله عليه السلام : (حَدَّ الأشياءَ كُلَّها عند خَلْقِه ...) . أي لمّا خلق اللّه تبارك وتعالى الأشياء جعل لكلّ واحد واحد منها حدّا وعلامة (إبانةً لها مِنْ شِبْهِه) ، أي إبعادَ التوهّم أنّها مشابهة له ، (وإبانةً له من شِبْهِها) ، أي لأجل أن ينزّه من شبهها ، لا فيها من الدلائل الظاهرة الدالّة على احتياجها وافتقارها إلى خالق ومدبّر . ثمّ لمّا كان لفظ الإبانة يوهم الانفصال بعد الاتّصال قال عليه السلام : (فلَمْ يَحْلُلْ [١] فيها ، فيقالَ : هو فيها كائنٌ ...) . ثمّ لمّا أوهم نفي الكون فيها وعدم البعد عنها أنّ له مكانا آخر قريبا منها قال عليه السلام : (لم يَخْلُ منها ، فيقالَ له : أينَ ، لكنّه سبحانه أحاطَ بها علمُه ...) . فبيّن أنّ المراد بالخلوّ عنها وعدم البعد الخلوّ عنها وإحاطة علمه وقدرته بها ، لا ما يسبق إلى بادئ الرأي من هذه الألفاظ . قوله عليه السلام : (لكلّ شَيْءٍ منها حافظٌ ورقيبٌ) أيإنّ كلّ شيء من الأشياء له حافظ ورقيب . ثمّ بيّن بقوله : (وكلُّ شَيْءٍ منها بِشيءٍ محيطٌ) أنّ ذلك الحافظ هو من الأشياء المخلوقة ، وأنّه تعالى خَلَقَ جميع الأشياء خَلْقا يَحتاجُ كلّ منهم في بقائه وتأثيره الأثر الذي قدّره اللّه له إلى الآخر . ثمّ بيّن عليه السلام أنّ المحيط العالم بجميع الأشياء القادر الخالق لها هو اللّه تبارك وتعالى بقوله : (والمحيطُ بما أحاطَ منها الواحدُ الأحدُ الصَمَدُ ...) . وإنّما خصّ الإحاطة بالأشياء المحيطة في قوله : «والمحيط بما أحاط» ، أي بالذي أحاط ؛ لأنّ جميع الأشياء موصوفة بهذا الوصف مجملاً ، كما بيّنه عليه السلام ؛ ولأنّ المحيط بالمحيط محيطٌ بالمحاط أيضا .
[١] في الكافي المطبوع : - «بسببها» .[٢] في الكافي المطبوع : + «له» .[٣] كذا ، والصحيح : «دلّ» .[٤] كذا ، والصحيح : «حدّا» .[٥] والمراد هو السبب في الإثبات ، دون الثبوت .[٦] كذا في بعض نسخ الكافي وشرح المازندراني والوافي ، ج١ ، ص٤٢٧ . وفي الكافي المطبوع وبعض نسخ أُخرى للكافي : + «اللّه » .[٧] في الكافي المطبوع : «لا يبلغه» .[٨] القاموس المحيط ، ج٤ ، ص١٩٢ (همم) .[٩] في الكافي المطبوع : «لا يناله» .[١٠] كذا في التوحيد للصدوق ، ص ٤١ ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح ٣ . وفي الكافي المطبوع وكثير من نسخه : - «اللّه ».[١١] في الكافي المطبوع : - «و» .[١٢] الأنعام (٦) : ١٠٣ .[١٣] هكذا في كثير من نسخ الكافي ، وفي الكافي المطبوع : «لم يحلل» .[١٤] يس (٣٦) : ٨٢ .[١٥] كذا في بعض نسخ الكافي ، وفي كثير من نسخ الكافي والمطبوع : «بالمجد» .[١٦] القاموس المحيط ، ج١ ، ص٣٣٦ (مجد) .