الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٢١
قوله عليه السلام : (فَتَبارَكَ [١] الذي لا تَبْلُغُه [٢] بُعْدُ الهِمَمِ) . في القاموس : الهمّة ـ بالكسر وتفتح ـ ما همّ به من أمر ليفعل [٣] ، أي لوذهبت الهمم كلَّ مذهب وبعدت ، لا تبلغه ولا تصل إلى كنه صفاته ؛ فالمراد ببعد الهمم تباعدها ، أو الهمم البعيدة ، أي الطالبة لفعل الأشياء البعيدة الحصول . قوله عليه السلام : (ولا تَنالُه [٤] غَوْصُ الفِطَنِ) . «الغوص» : النزول تحت الماء ، أي لوغاصت جميع الفطن في بحار الأفكار ما نالته بوصف تقف عليه ولا تتجاوزه . قوله عليه السلام : (وتَعالَى اللّه ُ [٥] الذي لَيْسَ له وَقْتُ مَعْدودٌ) . يعني أنّه سبحانه وتعالى لا يشغله شاغل ، ولا يلهبه شيء ، ولا يتغيّر بشيء ، فهو في جميع الأوقات يسمع من دَعاه ، ويُجيب المضطرّ ، ويَكشف الضرّ ، ليس له وقت معدود لأفعاله كما هو لسائر المخلوقات . قوله عليه السلام : (سبحانَ الذي ليس له أوّلٌ مُبْتَدَأٌ ...) . إنّما فسّر الأوّل المنفيّ عنه بالمبتدأ ، والغاية بالمنتهى ، والآخر بكونه يفنى ؛ لأنّ الأوّل والآخر بغير هذا المعنى يطلق عليه تعالى كما تقدّم . قوله عليه السلام : (سبحانه و [٦] هو كما وصف نفسه) . قال عزّ وجلّ: «لاَّ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَـارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » [٧] . وقد تقدّم ت فسيره ، وأنّ المراد بالأبصار الأوهام .
[١] كذا في بعض نسخ الكافي وشرح المازندراني والوافي ، ج١ ، ص٤٢٧ . وفي الكافي المطبوع وبعض نسخ أُخرى للكافي : + «اللّه » .[٢] في الكافي المطبوع : «لا يبلغه» .[٣] القاموس المحيط ، ج٤ ، ص١٩٢ (همم) .[٤] في الكافي المطبوع : «لا يناله» .[٥] كذا في التوحيد للصدوق ، ص ٤١ ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح ٣ . وفي الكافي المطبوع وكثير من نسخه : - «اللّه ».[٦] في الكافي المطبوع : - «و» .[٧] الأنعام (٦) : ١٠٣ .