الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦١٦
عزّ وجلّ : « إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَـاوَاتِ وَ الْأَرْضَ ... » [١] . وإنّما أتى بها معترضةً تمهيدا لما سيذكر ، لئلاّ يتوهّم أنّ الاستواء بمعنى الكينونة حتّى يرد أنّهم إذا كانوا حاملين للعرش كانوا حاملين ما عليه . قوله عليه السلام : (واللّه ُ الحاملُ لهم) . لمّا دلّ هذا الكلام الشريف على أنّ جميع الأشياء مخلوقة ، عُلم أنّه لابدّ لها من حافظ وممسك ، فقال عليه السلام : «واللّه الحامل لهم» ، فغلب من يعقل على غيره . وقوله عليه السلام : (الحافِظُ لهم ، المُمْسِكُ لهم [٢] ...) بيان للحامل . قوله عليه السلام : (ولا يُقالُ : مَحْمولٌ) . أي إذا علم أنّه الخالق والممسك لا غيره ، فلا يقال : إنّه محمول ؛ لأنّه الحامل على الإطلاق . قوله عليه السلام : (ولا أسْفَلُ قولاً مفردا لا يُوصَلُ بشيءٍ) . أي ولا يقال : إنّه أسفل من دون ضمّ شيء عن أضداده إليه ؛ لأنّه إذا قيل منفردا فسد اللفظ والمعنى ؛ وذلك لأنّه إذا ضمّ إليه الضدّ كان معناه أنّه الحاضر في كلّ مكان ، وهو من الأسماء الحسنى ، فيصلح اللفظ والمعنى ، بخلافه مع عدم الضميمة ، فإنّه اسمُ نقصٍ لا يصلح كونه من الأسماء الحسنى . قوله عليه السلام : (كيف تَجتَرِئُ أنْ تَصِفَ ربَّك بالتغيير ...) . أي لازم التصديق بهذه الرواية وصف اللّه تعالى بالتغيير ، فكيف تجترئ على وصفه بهذه الصفة ، وتصدق الرواية ، والحال أنّه تعالى (لم يَزُلْ مع الزائلين) ، أي إذا زالت الأشياء كلّها فهو باق ، (ولم يَتَغَيَّرْ مع المتغيّرين ، ولم يَتَبَدَّلْ مع المُتبدِّلينَ) .
[١] فاطر (٣٥) : ٤١ .[٢] في الكافي المطبوع : - «لهم» .