الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦١٥
قوله عليه السلام : (ثمّ أضافَ الحَمْلَ إلى غيرِه خِلْوا [١] من خَلْقه ...) . أي ثمّ اعلم أنّه أضاف الحمل إلى غيره الذي هو الخلق حالَ كونه خلوا من خلقه الحاملين ، أي جعلهم منفردين بحمله (لأنّه استَعْبَدَ خَلْقَه بحَمْلِ عَرْشِه) ، والعرش العلم وهو مخلوق ، (هم) ، أي الخلق (حَمَلَةُ عِلْمِه) ، أي العلمِ الذي خلقه لأنْ يحمله الخلق ، و «خَلْقا يسبّحونه» ، أي ينزّهونه ويقرّون له بالعبوديّة ، (وهم يَعْلَمونَ بعِلْمِه) ، أي إنّ علمهم مخلوق خلقه اللّه تعالى ، (وملائكته [٢] يَكْتبونَ أعمالَ عبادِه) ، أي إنّ هذا العلم الذي أودعهم اللّه إيّاه جعل عليه حُرّاسا من الملائكة لئلاّ يضيعوه ، فإذا تحقّق أنّ حامل هذا العلم مستعبد وأنّه مخلوق وأنّ حملته مفتقرون مأمورون بحفظه ، وأنّ عليهم حرّاسا لحفظ ذلك العلم ، عُلم قطعا أنّ حمل هذا العلم مخصوص بالمخلوقَ . وليتذكّر أنّ حمل اللّه جميع الأشياء بمعنى الحفظ والإمساك ، وهو مناف لحمل الخلق لئلاّ يرد ما يرد . قوله عليه السلام : (واسْتَعْبَدَ أهلَ الأرْضِ للطوافِ [٣] حَوْلَ بَيْتِه) . أي وأيضا هو تعالى استعبد أهل الأرض للطواف حول البيت الذي خلقه اللّه تعالى واصطفاه ، فكما أنّ الطواف مخصوص بالخلق فكذلك الحمل ؛ لأنّ كلاًّ منهما استعباد . قوله عليه السلام : (والعرشُ ومَن يَحمِلُه ومَن حَوْلَ العرشِ) . معطوفات ، والعرش معطوف على «أهل الأرض» ، أي واستعبد العرش ومن يحمله ومن حول العرش ، مثل ما استعبد أهل الأرض وحملة العرش . وقوله عليه السلام : (واللّه ُ على العرشِ اسْتوى ، كما قال) . جملةٌ معترضة ، أي معنى الاستواء المفهوم من الآية الشريفة ما قاله وهو الإمساك والحفظ الدالّ على قوله
[١] في الكافي المطبوع : «خَلْقٍ» .[٢] في الكافي المطبوع : «وملائكةً» .[٣] في الكافي المطبوع : «بالطواف» .