الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦١٣
جملة «يحمله اللّه » صفة «محمول» و«لا يستطيع» الخبر ، أي إذا تحقّق أنّه تعالى ممسك الأشياء وأنّ جميعها في قبضته ومنقادة لإرادته يفعل ما يشاء ويحكم مايريد ، فاعلم أنّ اللازم من هذا أنّ كلّ محمول موصوف بأنّ اللّه يحمله ـ أي يمسكه (بنورِه وعظمتِه وقدرتِه) ، أي جميع الأشياء ؛ لأنّها كلّها موصوفة بهذه الصفة ـ (لا يَستطيعُ لنفسه ضَرّا ولا نَفعا ولا مَوتا ولا حَياةً ولا نشورا) ، لعجزه وافتقاره ؛ فعلم أنّ كلّ شيء محمول ؛ لأنّه مفتقر ، وكلّ مفتقر حادث ، والحادث يحتاج إلى محلّ ومكان يستقرّ فيه ، وأنّ «اللّه تبارك وتعالى هو الممسك لهما» ، أي للحامل والمحمول من الزوال ، «والمحيط بهما» بالقدرة والعلم «من شيء» ، أي من أن يطرأ عليهما شيء بغير إرادته وعلمه . ويظهر من هذا الكلام الشريف الدليلُ على أنّه تعالى حاملاً لا محمولاً [١] ؛ لأنّ كلّ حامل سواه مفتقر إلى حفظه وإمساكه ، فهو حادث ، واللّه تعالى قديم مستغن عنه . وفي قوله عليه السلام : « سُبْحَـانَهُو وَ تَعَـالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا » [٢] تنبيه عليه ، ويصرّح به آخر الحديث وهو قوله عليه السلام : (وكَيْفَ يَحْمِلُ حَمَلَةُ العرشِ [اللّه َ] ...) . قوله عليه السلام : (وَلَيْسَ يَخرُجُ عن هذه الأربعةِ) . الظاهر ـ واللّه أعلم ـ أنّ الإشاره إلى الأنوار .
في حديث صفوان بن يحيى [٣]
قوله عليه السلام : (كلُّ محمولٍ مفعولٌ به ، مُضافٌ إلى غيرِه ...) . لمّا سأله السائل عن أنّه هل يقرّ بأنّ اللّه محمول ؟ أجابه عليه السلام بالدليل على عدم الإقرار من أوّل مرّة ؛ لأنّ السائل لم يكن من مواليه عليه السلام حتّى يقنع بالجواب
[١] كذا ، والصحيح : «حامل لا محمول» .[٢] الإسراء (١٧) : ٤٣ .[٣] الكافي ، ج١ ، ص١٣٠ ، ح٢ .