الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦١١
المكان حاويا للذات الحاوية ، كما هو حاوٍ للذات المحويّة ، فيلزم منه أن يكون له مكان ؛ وقد برهن في الأحاديث السابقة على تنزيهه عنه . والحاصل : أنّه نفى عنه تعالى بهذا الدليل كونه له ذاتا [١] مشابهة لذات الأشياء التي حواها علمه وقدرته . في قوله : « الرحمن على العرش استوى » [٢]
في حديث الحسن بن موسى الخَشّاب [٣]
قوله عليه السلام : (اسْتَوى على كلِّ شَيْءٍ ...) . لمّا كان هنا سؤالان : الأوّل عن وجه تخصيص الاستواء بكونه على العرش ، والثاني عن معناه ، أجاب عليه السلام أوّلاً بأنّه استوى على جميع الأشياء . ولا يلزم من الإخبار باستوائه على العرش عدمُ استوائه على غيره ، ثمّ قال : (فَلَيْسَ شَيْءٌ أقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ شَيْء) أي ليس معنى الاستواء على الشيء هنا العلوّ كما هو بالنسبة إلينا ، بل المراد استيلاء علمه وقدرته [على] جميع الأشياء بحيث لا يكون شيء أقرب إليه بالنسبة إلى آخر ، بل الجميع متساوية في علمه بها وقدرته عليها ؛ وهكذا الحديث الآخر . وفي الحديثين الآخرين بيان لهذا البيان ، واللّه أعلم .
باب العرش والكرسيّ
في حديث أحمد بن محمّد البرقي [٤]
قوله عليه السلام : (اللّه ُ عَزَ وجَلَّ حامِلُ العرشِ والسماواتِ والأرضِ وما فيهما ...) .
[١] كذا ، والصحيح : ذات . والعبارة لابدّ وأن تكون هكذا : نفى عنه تعالى بهذا الدليل أن يكون له ذات مشابهة ... .[٢] طه (٢٠) : ٥ .[٣] الكافي ، ج١ ، ص١٢٧ ، ح٦ .[٤] الكافي ، ج١ ، ص١٢٩ ، ح١ .