الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٠٨
جاز عليه تعالى التحوّل ، لزم أن يكون في موضع دون موضع ، وإذا كان كذلك لزم منه أن يلاقيه الهواء ويتكيّف عليه ؛ لأنّ الهواء جسم رقيق يتكيّف على كلّ شيء بقدره ، وكلّ شيء تكيّف الهواء عليه صار ظرفا له ، ذلك الشيء مظروفا مالئا له ، والظرف له طول وعرض وعمق وكيفيّة مخصوصة ، فالمظروف أيضا كذلك ، وكونه تعالى له كيفيّة ومثال باطل (فكيفَ يتكيّفُ [١] الهواء عليه جلّ وعزّ على هذا المثال) أي فتكيُّف الهواء عليه أيضا باطل . ولمّا كان تكيّف الهواء لازما للتحوّل وهو باطل ، كان الملزوم وهو التحوّل أيضا كذلك . ولمّا كان يرد على هذا الدليل أنّه مع عدم التحوّل والانتقال من موضع إلى موضع لا يدلّ هذا على عدم تكيّف الهواء ، بل يحتاج إلى دليل آخر ، قال عليه السلام : «عِلْمُ ذلك عندَه ...» ، أي إنّا نعلم قطعا أنّه تعالى لا يجوز عليه التحوّل والانتقال ؛ لأنّه من صفات المخلوق ، ويلزم منه الاحتياج إلى غير ذلك ، ونعلم أيضا أنّه حاضر في كلّ مكان لتساوي جميع الأشياء بالنسبة إليه تعالى . وأمّا كيفيّة الحضور ، فعِلْم ذلك عنده ، فالإشارة ب «ذلك» إلى كيفيّة الحضور في كلّ مكان الذي كان الظاهر من كلام الراوي التصديقَ به وإرادةَ بيانه وتوضيحه ؛ لأنّ نقله ما نقل كان على سبيل الإنكار له ، وأمّا ما ذكر ـ من لزوم تكيّف الهواء عليه ـ فباطل ، وقد أشار عليه السلام إلى وجه بطلانه بقوله : (وهو المُقَدِّرُ له ...) . وتوضيحه : أنّه إذا كان من المعلوم أنّه تعالى هو المقدّر الهواء بما هو أحسن تقديرا ، فالهواء حادث ، وهو تبارك وتعالى قديم ، كانَ ولا هواء ؛ فلا لزوم . ثمّ لمّا أرادَ عليه السلام أن يبيّن له معنى ما يجب أن يعتقد الذي كان السائل يعلمه
[١] لم يأت له جواب .[٢] كذا في بعض نسخ الكافي ، وفي الكافي المطبوع وبعض نسخ أُخرى للكافي «يتكنّف» . وتَكَنَّفه ، أي أحاط به . انظر : التعليقة للداماد ، ص٣٠٧ ؛ الوافي ، ج١ ، ص٤٠٤ ؛ الصحاح ، ج٤ ، ص١٤٢٤ (كنف) .