الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٠٥
ثمّ أشار عليه السلام إلى وجه استغنائه واحتياج جميع الأشياء إليه بقوله : (وهو ذُو الطَّوْلِ) ، أي هو ذو الفضل والقدرة والغناء والسعة ، فكيف يكون محتاجا ، وجميع الأشياء حادثة تحتاج إلى مؤثّر ومدبّر لبقائها ، و (لا إلهَ إلاّ هو العزيزُ الحكيمُ) الذي عزّ بعدم احتياجه ، وحكم على جميع الأشياء بقدرته . قوله عليه السلام : (أمّا قولُ الواصفينَ : إنّه يَنْزِلُ) . «إنّ» مكسورة على تقدير كونها مقولة القول ، أو مفتوحة إذ كانت مع ما بعدها في تقدير مجرور بمحذوف [١] باطّراد متعلّقٍ بالواصفين ، أو ب «قول» على تقدير كونه بمعنى وَصَف . قوله عليه السلام : (فإنّما يَقولُ ذلك مَن يَنْسُبُهُ إلى نَقْصٍ أو زيادَةٍ) . أي من يقول بتفاوت أحواله وصفاته وتغيّرها ؛ لأنّ من يقول بذلك يلزمه القول بهذا . وقوله عليه السلام : (وكلُّ مُتَحَرِّكٍ مُحتاجٌ ...) . دليلٌ على إبطال ما قالوه . وتوضيحه : أنّ من يقول بالنزول يلزمه القول بالحركة ، ومنه القول بالمحرّك ، واللازم باطل بالدليل والإجماع ، فالملزوم مثله .
في حديث يعقوب بن جعفر [٢]
قوله عليه السلام : (لا أقولُ : إنّه قائم ، فأُزيلَه عن مكانِه) . أي لا أقول : إنّه قائم ، على معنى يلزم منه الزوال عن المكان الذي كان قاعدا فيه ، وذلك لقيامنا ، ولا يلزم من عدم إطلاق القائم بهذا المعنى عليه تعالى عدم جواز إطلاق القائم عليه مطلقا .
[١] والمراد بالمحذوف هو الباء الجارّة .[٢] الكافي ، ج١ ، ص١٢٥ ، ح٢ .