الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٠٣
على قدم الاتّصاف وحدوث الاسم . (فهو واحِدٌ صَمَدٌ) . أي إذ قد علمت أنّ تسميته نفسه حادثة ، فهو تعالى في الأزل واحدٌ ، صمدٌ ، قدّوسٌ . ثمّ أشار عليه السلام إلى وجه التسمية بالقدّوس والصمد ، فقال : (يَعبُدُهُ كلُّ شيء) . هذا بيان للقدّوس ، أي يقرّ له بالعبوديّة وأنّه الخالق المنزّه عمّا لا يليق به ، فالتقديس الذي هو التنزيه لازمٌ للعبادة لم تتحقّق بدونه . (ويصمد إليه) ، أي يقصد ويتقرّب إليه (كلّ شيء) . ففي ذكر الصمد والقدّوس وبيانهما لفّ ونشر لا يخفى . ويحتمل أن يكون «يعبده ...» بيانا للصمد فقط ؛ لأنّ المصمود : المقصود ، وقصده تعالى لا يكون إلاّ بالعبادة ، فيكون «ويصمد إليه» عطفَ بيان ل «يعبده» . وقوله عليه السلام : (وَسِعَ كُلَّ شيءٍ عِلْما) تمجيدٌ ، وفيه إشارة إلى أنّه تعالى هو المستحقّ لأن يُقصد ويُعبد ، لا غيره . وقوله : (فهذا هو المعنَى الصحيحُ ...) . الإشارة إمّا إلى «أن يصمد إليه» أو إلى الجميع ؛ على الاحتمالين . قول المصنّف رحمه اللّه : (فأمّا ماجاء في الأخبارِ مِنْ ذلك ، فالعالِمُ عليه السلام أعْلَمُ بما قالَ) . الظاهر أنّ مراده أنّه ورد في الأخبار أنّ الصمد بمعنى المصمت وبمعنى المصمود إليه ، وأهل اللغة نقلوا أنّ المصمود : المقصود ، فكلامه عليه السلام دليل على أنّه يأتي بمعنى المصمت وبالمعنى الذي نقله أهل اللغة ؛ وذلك لأنّه عليه السلام قال : «إنّ الصمد هو السيّد المصمود إليه» ، فقرينة تعديته ب «إلى» ، وعدمُ صحّة المعنى على