الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٩٩
ـ كالأرض والسماء وما فيهما ـ في جوف الهواء ، وهو في جوف الفلك ، وهكذا ؛ بل أخبر بوصف نفسه بهذه الصفة (أنّه حافظٌ ، كقول الرجل : القائمُ بأمرِنا فلانٌ) ، أي الحافظ الضابط لأموالنا ، أولها ولأنفسنا . قوله عليه السلام : (وأمّا اللطيفُ ...) . بيّن عليه السلام أنّ لطفه تعالى ليس محمولاً على معنى القلّة والقضافة وهي النحافة ، أي الهزال وقلّة اللحم ، كما تستعمل هذه المعاني في المخلوقات ، بل هو محمول على معناها [١] الآخر وهو «النفاذ في الأشياء» ، أي نفاذ علمه وقدرته (والامتناعِ من أن يُدْرَكَ) ؛ لأنّ اللطافة تطلق في الأشياء على الذي لا يمكن إدراكه ، كما يطلق على القليل القضيف . واستدلّ عليه السلام على استعمالها في المعنيين الأوّلين بقوله : (كقولِك للرجلِ) ، أي إنّه يصحّ أن تقول للرجل : (لَطُفَ عنّي هذا الأمرُ ، ولَطُفَ فلانٌ في مذهبِه) ، ولا نعني به إلاّ الخفاء والامتناع من الإدراك ونفاذ الوهم فيه . ثمّ مثّل عليه السلام بمثال آخر ، وهو قوله عليه السلام : (وقوله يُخْبِرُك أنّه غَمَضَ فيه العقلُ) أي وكقول الرجل حال كونه يخبرك أنّه غمض فيه العقل ، أي إنّ الأمر غمض فيه العقل ولم يدرك (وفاتَ الطلبُ) أي لم يبق مجال لطلبه وتحصيله لظهور خفائه . (وعادَ مُتَعَمِّقا مُتَلَطِّفا لا يُدرِكُه الوهمُ) أي صار الأمر المطلوب عميقا لا يمكن الوصول إلى قَعْره ، وهو كناية عن البعد عن الأفهام والأوهام ، فاستعمال مثل هذا دليل صريح على استعمال اللطيف في غير القليل والقضيف والصغير . و«إنّ» في قوله : «إنّه غمض فيه» مكسورة ؛ لأنّها مقولة القول [٢] . [ ...] . [٣]
[١] كذا ، والصحيح : «معناه» والتأويل باللطافة يقتضي أن يقول : «بل هي محمولة» .[٢] بناءً على عدم قوله : «يخبرك» أو عدم مفعوله الثاني وقراءة «قوله» مرفوعا أو مجرورا عطفا على «قولك للرجل» واللّه تعالى هو العالم بالمراد .[٣] في نسخة الأصل بقدر سطرين لا يمكن قراءته .