الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٩٧
الأسماء ، ودعا الخلق إلى دعائه بها ، وذلك لأنّه خلقهم وتعبّدهم ، وفي الخلق إظهار عظمة للمخلوق يستحقّ بها الخالق التعظيمَ منه ، والتعظيم محتاج إلى الاسم ، ولأنّه أوّل محتاج إليه . وَرَدَ في الحديث أنّ أوّل ما خلق من الأسماء العليّ العظيم [١] ؛ لأنّ التعبّد والابتلاء كان بعده ، ثمّ بعد ذلك تعبّدهم وابتلاهم ، فوجبت العبادة والشكر ، ولا يتمّان إلاّ بالأسماء ؛ فهذه الأشياء هي الغاية لخلقها . وفي هذا الكلام الشريف دلالة لا تخفى على أنّ الحادث هو الأسماء ، لا المعاني . قوله عليه السلام : (والدليلُ على ذلك) أي الدليل على جمع الاسم الواحد معنيين (قولُ الناسِ الجائزُ عندهم الشائع) ، فإنّهم كثيرا مّا يستعملون اسما واحدا في معانٍ مختلفة ، ولا منكر لمثل هذا . والذي خاطب اللّه به الخلق هو هذا المستعمَل الشائع عندهم ، فليس يكلّمهم بأنّه سميع وبصير ، وإرادة غير سمعهم وبصرهم أمرا غريبا لا يعرفونه ولا يعقلونه حتّى لا يكون له عليهم حجّة في تضييع ما ضيّعوا ، بل الحجّة ثابتة عليهم . ثمّ أوضح عليه السلام قوله : إنّ الاسم الواحد يجمع معنيين ، بقوله : (فقد يُقالُ للرجل : كَلْبٌ وحِمارٌ وثَوْرٌ ، و ...) . ولمّا بيّن عليه السلام : أنّ معاني أسمائه تعالى غير معاني أسمائنا ، وأنّ الاشتراك واقع في اللفظ لا في المعنى ، أخذ عليه السلام في بيان معانيها ، فقال عليه السلام : (وإنّما سُمِّيَ [٢] بالعلم بغير عِلْمٍ حادثٍ ...) . قوله عليه السلام : (وسُمِّيَ رَبُّنا سَميعا لا بِخَرْتٍ فيه) . في القاموس : الخَرْت ـ ويضمّ ـ : الثقب في الأُذن وغيرها [٣] . أي ليس معنى كون اللّه سميعا أنّ سمعه كسمعنا في كونه بخَرْت يُسمع به ولا يُبصر به ، ولكنّه أخبر
[١] الكافي ، ج١ ، ص١١٣ ، باب حدوث الأسماء ، ح٢ .[٢] في الكافي المطبوع : + «اللّه تعالى» .[٣] القاموس المحيط ، ج١ ، ص١٤٧ (خرت) .