الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٩٦
والحاصل : أنّه لمّا كان اللطيف هو ما صغر ودقّ ، واللطيف البرّ بعباده والمحسن إلى خلقه برفق ولطف ، واللطيف العالم بخفايا الأُمور ودقائقها ، حَصَرَ عليه السلام لطفه تعالى في الثالث ، فقال : «إنّما قلنا : اللطيف ؛ للخلق اللطيف ، لعلمه بالشيء اللطيف» . ثمّ بَيَّنَ معلوماته اللطيفة ، ثمّ قال : «فلمّا رَأيْنا صِغَرَ ذلك في لُطْفه ... عَلِمْنا أنّ خالقَ هذا الخَلْقِ لطيفٌ ، لَطُفَ بخَلْق ما سمّيناه» ، فبيّن أنّ اللطيف بالمعنى الثاني لازم للثالث ، فدخل في الحصر ، فخرج كونه بالمعنى الأوّل .
في حديث عليّ بن محمّد ، المُرسَل [١]
قوله عليه السلام : (والقِدَمُ صِفَتُه ...) . أي إنّ من صفات اللّه تعالى القِدَمَ ، واتّصافه بهذه الصفة (دَلَّتِ [٢] العاقلَ على أنّه لا شيءَ قبلَه ، ولا شيءَ معه في ديمومته [٣] ) لما سيذكره من الدليل . قوله عليه السلام : (فقد بانَ لنا بإقرار العامّة معجزةَ الصفةِ ...) . معجزة الشيء مؤخِّره ، أي قد بان لنا بإقرار العامّة أنّه تعالى قديم مؤخِّر هذه الصفة ، وهو أنّه لاشيء قبل اللّه ولا شيء مع اللّه في بقائه ، أي إنّها لا ابتداء لها ولا انتهاء . قوله عليه السلام : (وبَطَلَ) أي بطل من إقرارهم بأنّه تعالى قديم ، (قولُ من زَعَمَ أنّه كانَ قبلَه ، أو كانَ معه شيءٌ) . يدلّ على جميع ما ذكر قوله : (وذلك أنّه لوكانَ معه شيءٌ في بقائه ...) . فظهر من هذا الدليل أنّ جميع الأشياء مخلوقة وحادثة خَلَقَها اللّه تعالى ؛ فلهذا قال : (ثمّ وَصَفَ تبارك وتعالى نفسَه [٤] بأسماء) ، أي بعد خلقهم وصف نفسه بهذه
[١] الكافي ، ج١ ، ص١٢٠ـ ١٢٣ ، ح٢ .[٢] كذا ، والصحيح : «دلّ» وفي الكافي : «والقدم صفته التي دلّت» .[٣] في الكافي المطبوع : «ديموميّته» .[٤] في الكافي المطبوع : «ثمّ وصف نفسه تبارك وتعالى» .