الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٩٥
اللام على الخلق لدلالة القرينة عليه لعدم الربط مع عدم التقدير ، والخلق اللطيف : المخلوق اللطيف ، وهو ما صغر ودقّ . ثمّ لمّا كان يمكن تقدير غير هذا ـ مثل «لخلقه الخلقَ اللطيفَ» وهو دالّ على العلم بالمخلوق فقط ؛ لأنّ من خلق شيئا لابدّ وأن يكون عالما به ، لا على العلم بسائر أفعاله وحركاته ، مثل اهتداه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه ـ فسّره عليه السلام بقوله : «لعلمه بالشيء اللطيف» ، ثمّ أوضح ذلك ، فقال : (أوَ لا تَرى ...) . قوله عليه السلام : (وغيرِ اللطيفِ) . لمّا أوهم ما قبله أنّ أثر صنعه مختص بالنبات اللطيف ، دفعه عليه السلام بقوله : «وغير اللطيف» . قوله : (ومِن الخَلْقِ اللَطيفِ) . متعلّقٌ بمحذوف صفة لشيء محذوف موصوف بكونه لا تكاد تستبينه العيون ، والتقدير : أوَلا تنظر إلى أثر صنعه في البنات اللطيف ، وإلى الشيء الكائن من الخلق اللطيف ... الذي (لا يَكادُ تَسْتَبينُه العيونُ) . أمّا حذف الموصوف فلكونه مصوفا للموصول ، وحذف مثله كثير شائع ، ولا يضرّ كونه مصوفا لغيره ؛ لأنّ المجوّز وجود القرينة ، وهي حاصلة . وأمّا حذف الصفة فلأنّها متعلّق الجارّ . قوله عليه السلام : (والحَدَثُ المولودُ مِن القديمِ) . لا يخفى كون المراد من القديم السابق ولادته ؛ لأنّه من كلام المعصوم . قوله عليه السلام : (عَلِمْنا أنَّ خالِقَ هذا الخَلْقِ لطيفٌ ، لَطُفَ بخَلْقِ ما سمّيناه ...) . أي لمّا رأينا هذه الأشياء ، عَلِمْنا أنّ خالقها لطيفٌ ، أي محسنٌ إلى خَلْقه بخلق بإيصال المنافع إليهم برفق ولُطْفٍ لَطُفَ ، أي أحْسَنَ إلى خَلْقه بخلق هذه الأشياء ؛ لأنّه لم يخلقها عبثا .