الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٩٤
باب آخر [وهو من الباب الأوّل إلاّ أنّ فيه زيادة ... ]
في حديث الفتح بن يزيد الجُرجاني [١]
(لم يُعْرَفِ الخالِقُ من المخلوقِ) . أي لا خالقَ سواه ؛ وذلك لأنّ اللّه تعالى عِلمه شامل لكلّ معلوم ، فلوكان خالق سواه لعُلِم به ، وفُرِق بينه وبين المخلوق ، فلمّا حكم بأنّه لا يعرف الخالق من المخلوق ومعلوم أنّ علمه شامل لكلّ شيء عُلم أنّه لا خالق سواه ؛ لأنّه لوكان لَعَلِمه ولزم من العلم به معرفة الخالق من المخلوق ، فلزم من عدم الفرق بين الخالق والمخلوق عدم العلم بخالق سواه ، ومنه عدم الكون ؛ فليتأمّل . قوله عليه السلام : (فَرَّقَ بيْنَ من جَسَّمَه وصَوَّرَه وأنْشَأه ؛ إذ كانَ لا يُشْبِهُهُ شيءٌ ، ولا يُشْبِهُ هو شيئا) . هذا الكلام استفهام إنكاريّ ، أي إذا كان اللّه تعالى لا يشبهه شيء ولا يشبهه هو شيئا ، فكلّ من أثبت له صفة من صفات المخلوقين لم يعبد هذا الخالق الموصوف بهذه الصفات ، بل كان عابدا لغيره ، ولا فرق في هذا بين من قال : إنّه جسم ، أو قال : إنّه صورة ، أو إنّه مُنشأ ؛ لأنّه على جميع التقديرات قد أثبت له ما ليس فيه المنهيّ عنه ، كائنا ذلك الشيء ما كان . قوله عليه السلام : (إنّما قُلْنا : اللطيفُ ؛ للخَلْقِ اللطيفِ ، لعِلْمِه [٢] بالشيء اللطيفِ) . أي قولنا : «إنّه لطيف» للخَلْق اللطيف ، لا لأنّه هو في نفسه لطيف ، فقوله «للخلق اللطيف» أي لعلمه بالخلق اللطيف ، فحُذف مجرور اللام والباء ، وأُدخل
[١] الكافي ، ج١ ، ص١١٨ـ ١٢٠ ، ح١ .[٢] هكذا في بعض نسخ الكافي وجميع الشروح إلاّ مرآة العقول . وفي المطبوع وبعض نسخ أُخرى للكافي : «ولعِلمه» على أن يكون تعليلاً ثانيا لتسميته سبحانه لطيفا . واحتمل المازندراني كونه تعليلاً لتسميته تعالى خبيرا ، في فرض عدم الواو . للمزيد راجع : التعليقة للداماد ، ص٢٨٠ ، شرح المازندراني ، ج٤ ، ص٤٢ ؛ الوافي ، ج١ ، ص٤٨٣ .