الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٩٣
وفيه : واستنكف : استكبر . [١] فمعنى قوله عليه السلام : «أنفةٌ للّه ِ» أي تبرُّءٌ من العبد ثابت للّه عمّا لا يليق بجنابه . وبهذا فسّره صاحب القاموس ، فقال : وسبحانَ اللّه : تنزيها للّه من الصاحبة والولد ، معرفةٌ ، ونُصِبَ على المصدر ، أي أُبَرِّئُ اللّه من السوء برآءة . [٢] وبهذا أيضا فسّره عليه السلام في حديث هشام الجواليقي حين سألَه (عن قول اللّه عزّوجلّ : « سُبحانَ اللّه ِ» [٣] ما يُعْنى به ؟ قالَ : تَنْزيهُهُ) . [٤] ولوكان المعنى استكبار للّه أو امتناع [٥] ، لقرب من هذا المعنى .
في حديث أبيهاشم الجعفري [٦]
قوله عليه السلام حين سئل عن معنى الواحد : (اجتماعُ [٧] الألْسُنِ عليه بالوحدانيّة) . المعنى ـ واللّه أعلم ـ أنّه لا يتوهّم أنّ الواحد حدّ للّه تعالى ، بل معناه أنّ الألسن لا تُطلق ضدَّ الواحد عليه تعالى ، بل كلّها مجتمعة على أنّه واحد ، ولا ينافيه ترك بعضهم ؛ لأنّه محض عناد لا برهان لهم به ، فإذا سألهم العالم وأوردَ لهم ورَدَّ مستمسكهم التجأوا إلى الإقرار بوحدانيّته . وإلى هذا أشار عليه السلام بقوله : (لقوله [٨] تعالى : « وَ لَـلـءِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » [٩] ) ، فاللام في «لقوله» متعلّقة باجتماع .
[١] القاموس المحيط ، ج٣ ، ص٢٠٢ (نكف) .[٢] القاموس المحيط ، ج١ ، ص٢٢٦ (سبح) .[٣] يوسف (١٢) : ١٠٨ ؛ المؤمنون (٧٣) : ٩١ ، ومواضع أُخر .[٤] الكافي ، ج١ ، ص١١٨ ، ح١١ .[٥] كذا .[٦] الكافي ، ج١ ، ص١١٨ ، ح١٢ .[٧] كذا في حاشية بعض نسخ الكافي والتوحيد للصدوق ، ص٨٣ ، باب معنى الواحد والتوحيد والموحّد ، ح٢ . وفي الكافي المطبوع وكثير من نسخ الكافي : «إجماع» .[٨] في الكافي المطبوع وكثير نسخ الكافي : «كقوله» .[٩] الزخرف (٤٣) : ٨٧ .