الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٩١
المراد منه ـ واللّه أعلم ـ أنّ قولنا : «اللّه قديم» ليس المراد منه أنّه هو هذه الكلمة ، إنّما المراد منه معناه ، وهو نفي العجز عنه ؛ لأنّه ليس المراد إثباتَ القدرة له ، بل نفي العجز ؛ لأنّ هذين المعنيين متلازمان ، لا ينفكّ أحدهما عن الآخر ؛ وكذا القول في العلم .
في حديث ابن مَحبوب [١]
(فقال أبوعبداللّه عليه السلام : حَدَّدْتَهُ) . وذلك لأنّه لابدّ أن يكون بين المفضّل والمفضّل عليه مشاركة في الصفة التي أُريد تفضيلها على غيرها ، وصفات اللّه ليست كصفات غيره من الأشياء المخلوقة حتّى تفضل عليها ، فيلزم التشبيه ؛ لأنّه لا تشبيه إلاّ بعد المشابهة ، واللّه تعالى ليس كمثله شيء ، فمن فضَّله شبَّهه، ومن شبَّهه فقد حَدَّه ، واللّه تعالى متعال عن الحدّ ؛ لعدم العلم بشيء من كيفيّاته. ومعنى قوله عليه السلام : (قُلْ : اللّه أكبر ، أكبر [٢] من أن يوصف) : اللّه كبير منزّه عن الوصف ؛ وذلك لأنّه لوكان «أفعل» فيهما مقصودا به التفضيلُ ، أو في الأوّل فقط ، فالمعنى لا يستقيم ، أو في الآخِر فيكون صفةً للأوّل يعود المحذور ، فيلزم كونه محدودا . والحاصل : أنّه لمّا أراد عليه السلام تفهيمه هذا المعنى ـ وهو كون صفات اللّه لا يصحّ تفضيلها ـ سأله هذا السؤال ، فلمّا أجابه رَدَّ عليه ، وقال : يلزم من قولك أن يكون اللّه محدودا ، وهو منزّه عن ذلك . فقال له السائل : كيف أقول في جواب مثل هذا السؤال ؟ فأجابه عليه السلام بما حاصله : قل : لوكان التفضيل على حقيقته ، لكان المعنى هو أكبر من شيء ، فيلزم مشاركته لذلك الشيء في الصفة مع الزيادة ، وكلّ شيء سواه حادث ، وصفاته غير صفاته ، وغير مشابهة لها ؛ لأنّها مخلوقة ، وصفاته تعالى قديمة عين ذاته ، وهو ليس كمثله شيء ، فلمّا انتفت المشاركة بطل كون «أفعل» مقصودا به التفضيل .
[١] الكافي ، ج١ ، ص١١٧ ، ح٨ .[٢] كذا في بعض نسخ الكافي ، وفي الكافي المطبوع وكثير من نسخ أُخرى للكافي : - «أكبر» الثاني .