الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٩٠
يحتمل أن يكون الأصل : «لا المعاني» ، وأن يكون وقع تحريف من النسّاخ . والمعنى : أنّ المخلوقات هي الأسماء والصفات ، لا المعاني . وعلى الموجود ، فالواو للابتداء ، والمعنى : أنّ المعاني والمعنيّ بها واحد ، وهو اللّه ، أي إنّ صفاته تعالى عين ذاته ؛ لأنّها لو لم تكن عين ذاته لكانت حادثةً ؛ للزوم تعدّد القدماء ، وهو باطل ، وإذا كانت حادثة يلزم اختلافه ؛ لأنّه لم يكن متّصفا بها ثمّ اتّصف ، ويلزم أيضا ائتلافه من حادث وقديم ، وإنّما يختلف للاتّصاف بصفة بعد أن لم يكن متّصفا ، ويأتلف فيكون كثيرا بعد أن كان بسيطا غير قابل التجزّء ، وهو ما سوى الواحد ، واللّه تعالى واحد لا متجزّيٌ ؛ لأنّ جميع المتجزّءات مخلوقة . وإلى جميع ما ذكر أشار عليه السلام بقوله : (الذي لا يَليقُ به الاختلافُ ولا الائتلافُ ...) . وفي هذا تنبيه على أنّ المراد بالصفات في كلام السائل وجوابِ الإمام الألفاظ ، لا المعاني ، أو يكون السؤال شاملاً للمعنيين والجواب مفصّلاً . ثمّ لمّا بيّن عليه السلام أنّ المتّصف بالقلّة والكثرة هو المتجزّىٌ وأنّ كلّ متجزٍّ مخلوق ، فاللّه تعالى لا يتّصف بقلّة ولا كثرة ، أشار إلى بعض معاني الصفات التي متّصف بها ، فقال : (فقولُك : «إنّ اللّه َ قديرٌ» خَبَّرْتَ أنّه لا يُعْجِزُهُ شيءٌ ...) . أي قولك : هو قدير وعالم ، المراد به نفي العجز والجهل عنه ، لا إثبات هذه الألفاظ له وأنّه نفسها ؛ لأنّه تعالى إذا أفنى الأشياء أفنى الصورة والهجاء والتقطيع ، ولا يزال الذي لم يزل عالما بعد فناء هذه الأشياء وقديرا ، فعلم أنّ المراد بكونها هي هو أنّه تعالى متّصف بمعانيها وأنّ المعاني عين ذاته ، بخلاف الصورة والهجاء والتقطيع ، فإنّه زائل . واعلم أنّ قوله عليه السلام : (فقولُك : إنّ اللّه قديرٌ ، خبّرتَ أنّه لا يُعجِزُه شيءٌ ، فنَفَيْتَ بالكلمة العَجْزَ) وقوله عليه السلام : (وكذلك قولُك : «عالمٌ» إنّما نَفَيْتَ بالكلمةِ الجَهْلَ ، وجَعَلْتَ الجهلَ سِواهُ) .