الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٨٩
قوله عليه السلام : (إن كُنْتَ تقولُ : هو هي [١] ، أي أنّه ذو عَدَدٍ وكَثْرَةٍ) . أي أنّ قولك «هو هي» يحتمل معنيين . الأوّل : أنّ كلّ واحد منها هو اللّه ، أي نفسه ، بمعنى أنّه ذو عدد وكثرة ، فاللّه تعالى متعال ومنزّه عن أن يقال فيه هذا . والثاني : أنّ هذه الصفات والأسماءَ لم تزل ، أي هي قديمة . وهذا أيضا يحتمل معنيين : الأوّل : أنّها لم تزل في علمه وهو مستحقّها ، أي علمُه تعالى بها ـ أي أنّه يخلقها ـ واستحقاقُه إيّاها أنّ كون معانيها مختصّة به وكونَها عين ذاته قديم [٢] (فَنَعَمْ) أي فهذا حقّ لا يجوز إنكاره . ولا يخفى كون المراد بالصفات ألفاظَها ، لا معانيها ، حتّى يرد ما يرد . والثاني : أنّ تصويرها وهجاءها وتقطيع حروفها لم يزل ، فإن عنيت هذا فاللازم منه تعدّد القدماء ، ومعاذ اللّه أن يكون معه غيره ، بل كانَ ولا خَلْق ، ثمّ خَلَقَها لأن تكون وسيلة بينه وبين خلقه ، يتضرّعون بها إليه ويعبدونه بها . ثمّ أورد عليه السلام الدليل على حدوثها ، فقال : (وهي ذِكْرُهُ ...) أي إنّ هذه الأسماء والصفاتِ ذِكْرُ اللّه ، والذكر لابُدَّ له من ذاكرٍ ، ولا ريب في حدوث الذاكر ، وإذا كان الذاكر حادثا كانَ الذِكْر أيضا حادثا ، وإلاّ لزم تقدّم المعلول على العلّة ، وهو باطل . فكان اللّه ولا ذِكْر ؛ فظهر حدوث الذكر الذي هو الأسماء والصفات ، فالمذكور بها هو اللّه تعالى الثابت القديم الذي لم يزل ، فتحقَّقَ أنّها غيره ؛ لاختلافها بالحدوث والقدم ، وأنّها مخلوقة ؛ لأنّها حادثة ، والحادث لابدّ له من موجود . قوله عليه السلام : (والمعاني والمَعنِيُّ بها هو اللّه ُ) .
[١] في الكافي المطبوع : «هي هو» .[٢] قوله : «قديم» خبر «أنّ» .