الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٨٨
كالإنسان ، فإنّه كان في الأوّل ترابا ثمّ صار لحما ودما ، والأوّل الذي هوالتراب غير الآخِر الذي هو اللحم والدم ، ثمّ يصير رفاتا ورميما ، والأوّل الذي هو اللحم والدم غير الرفات والرميم ، وكذا غيره ، فإنّ البَلَحُ [١] غير البسر ، والبسرَ غير الرطب ، والرطبَ غير التمر ، فالأسماء لمّا كانت تتبدّل بتبدّل الصفات على ما عدى اللّه ُ ، كان أوّله غير آخِره ، واللّه تعالى منزّه عن ذلك ، فأوّله عين آخره بخلاف غيره ، وآخره عين أوّله كذلك .
في حديث مَيْمون البانِ [٢]
قوله عليه السلام : (الأوّلُ لاعَن أوّلٍ قَبْلَه ...) . المعنى ـ واللّه أعلم ـ أنّ أوّليّته ليست صادرة عن أوّلٍ كانَ قبله جعله أوّلاً ، وآخريّته ليست عن شيء سابق عليه صيّره آخرا ، يتحوّل ذلك الأوّل إلى هذا الآخر (كما يُعْقَلُ من صِفَةِ المخلوقينَ) كالإنسان مثلاً في كونه ترابا مرّة ، ولحما ودما أُخرى ، ورفاتا ورميما بعد ذلك ، فإنّ كلاًّ منها بعد تناهي الآخر ، بل هو (قديمٌ ، أوّلٌ ، آخِرٌ) لا تفاوت بينهما في ذات ولا صفة ، لم يزل بلا بَدْء ، أي لا يقع عليه ، ولا يزال بلا نهاية ، ولا يحول من حال إلى حال . ولا يخفى ما في الحديث من اللفّ والنشر ، وتفسير كلّ لاحق لسابق .
في حديث أبيهاشم الجَعْفَري [٣]
قول السائل : (لَهُ أسماءٌ وصِفاتٌ في كتابِه) إخبارٌ ، لا استفهام ، وإلاّ لم يكن له جواب .
[١] البَلَحُ قبل البُسر ؛ لأنّ أوّل التمر طَلْعٌ ، ثمّ خَلالٌ ، ثمّ بَلَحٌ ، ثمّ بُسرٌ ، ثمّ رُطَبٌ ، ثمّ تَمْرٌ . الصحاح ، ج١ ، ص ٣٥٦ (بلح) .[٢] الكافي ، ج١ ، ص١١٦ ، ح٦ .[٣] الكافي ، ج١ ، ص١١٦ ، ح٧ .