الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٨٧
المسمّى ، والاسم ثابت له ، وكون الأسماء كلّ منها غير الآخر ظاهر ، فلزم أن يكون مسمّاها غيره ، لئلاّ يلزم كون نفس الشيء غير الشيء ، فلزم من كون الاسم عين المسمّى تعدّد الآلهة ، ولا إله إلاّ اللّه . إذا تحقّق هذا فاللّه معنى غير الأسماء يُدَلُّ عليه بها ، وإليه أشار عليه السلام بقوله : (ولكنَّ اللّه َ معنىً ...) . وهذا الحديث تقدّم في باب المعبود [١] ، وفيه «لكان كلّ اسم منها إلها» ، ومآلهما واحد ؛ لأنّ معنى قولنا «كان لكلّ اسم إله» : كان لكلّ اسم مسمّى ، وإذا كان الاسم عين المسمّى كان هو نفس الإله ، فلا فرق بين العبارتين . ثمّ أوضح عليه السلام كون الاسم غير المسمّى ، فقال : (يا هشامُ ، الخُبْزُ اسمٌ للمأكولِ ...) أي كما أنّ الخبز اسم للمأكول وليس هو المأكولَ وكذا ما أشبهه ، فكذلك أسماء اللّه أسماء للخالق المعبود ، وليست هي الخالقَ المعبود .
في حديث [ابن] أبي يعفور [٢]
قوله عليه السلام : (فليس [٣] شيءٌ إلاّ يبيدُ [٤] أو يتغيّر ...) . أي كلّ شيء لابدّ أن يطرأ عليه شيء من هذه الأشياء ، وهي الزوال ، أو تغيّر جوهره ، أو الزوال والتغيّر معا ، أو تغيّر عوارضه كاللون والهيئة التركيبيّة والصفات ، أو تغيّر كمّيّته كالزيادة والنقصان ، إلاّ ربّ العالمين ، فإنّه بحالة واحدة ، (هو الأوَّلُ قبلَ كلِّ شيءٍ ، وهو الآخِرُ على ما لم يَزَلْ) ، أي على الحال الذي لم يطرأ عليه الزوال ، وهو الحال الذي كان عليه أوّلاً ، ولا تختلف عليه الصفات بتغيّر عوارضه ، ولا الأسماء بتغيّر جوهره كما تختلف على غيره من المخلوقات حتّى يكون أوّله غير آخِره
[١] الكافي ، ج١ ، ص٨٧ ، باب المعبود ، ح٢ .[٢] الكافي ، ج١ ، ص١١٥ ، ح٥ .[٣] في الكافي المطبوع : «إنّه ليس» .[٤] كذا في الكافي المطبوع ، وفي بعض نسخ الكافي : «إلاّ أن يبيدَ» .