الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٨٢
قلنا : المحتاج الخلق ، لا هو تعالى ، وإلاّ لزم تغيّر الذات ؛ لأنّه لم يكن محتاجا ، ومعنى احتياجه تعالى إلى شيء وجوب اتّصافه به وكونه عين ذاته ، ولرفع هذا السؤال قال عليه السلام : (ولكن [١] اختارَ لنَفْسِه أسماءً لغيره يَدْعُوهُ بها) . فاللام في «لنفسه» للاختصاص ، أي هذه الأسماء اختارها ، وخصّ بها نفسه ، وفي «لغيره» للعلّيّة ، أي العلّة الغائيّة من هذا الاختيار راجع [٢] إلى الغير . وقوله : «يدعوه بها» بيان للعلّة ، أي علّة الاختيار الدعاء بها . وقوله : (إذا لَمْ يُدْعَ بِاسْمِهِ [لم يعرف] ...) بيانٌ لهذا الاختيار المعلوم ، أي اختياره هذه الأسماء المخصوصة للدعاء ؛ لأنّ مع عدمها لا يمكن الدعاء . بيان ذلك ؛ أنّه لمّا كانت الناس محتاجة إلى دعائه لجلب النفع ودفع الضرر وتحصيل الثواب ، احتاجوا إلى اسم يدعوه به ؛ لأنّ سبب الدعاء بغير الاسم عدم المعرفة ، واللّه تبارك وتعالى أرادَ لخَلْقه معرفته ، فخَلَقَ الأسماء لمعرفته ؛ لإظهار عبوديّته ودعائه عند الاحتياج . قوله عليه السلام : (لأنّه أعلى الأشياءِ كلِّها) . هذا علّة لاختيار هذين الاسمين ، لا للأوّليّة ؛ واللّه أعلم . ويحتمل أن يكون علّة الأوّليّة أنّ هذه الأسماء إنّما خلَقها للاحتياج إليها ، وأوّل شيء يحتاج المخلوق إليه تعظيمه تبارك وتعالى ؛ لإخراجه من العدم إلى الوجود ، وهذا الاسم أبلغ في المراد ، فلهذا كان أوّل مختار ؛ واللّه أعلم . قوله عليه السلام : (فمعناه : اللّه ُ ، واسمُه : العليُّ العظيمُ) . يحتمل أن يكون المراد أنّ «اللّه » من الأركان ، و«العليّ العظيم» من أسماء الأركان ، ويكون الضمير في «واسمه» عائدا إلى «اللّه » ، أي اسم هذا الركن «العليّ العظيم» .
[١] في الكافي المطبوع : «ولكنّه» .[٢] كذا ، والصحيح : «راجعة» .