الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٨
.وحقيقة ربوبيّته . لا تَضبطُه العقولُ ، ولا تَبلغُهُ الأوهامُ ، ولا تُدركه الأبصارُ ، ولا يُحيط به مقدارٌ ، عجزَتْ دونه العبارةُ ، {...}
قوله : (وحَقيقةِ رُبوبِيَّتِه) ، أي ولإظهار حقيقة الربوبيّة ، أو ولحقيقة الربوبيّة ، أي فعل ذلك لما اقتضته ربوبيّته الثابتة حقّاً . وكان المراد بإظهار حقيقة الربوبيّة أنّ اللّه سبحانه كان ربّاً ولا مربوب ، وإلهاً ولا مألوه . و«الرب» هو السيّد المالك ، ومعناه قيام الأشياء بتربيته ، فكانت حقيقة الربوبيّة قبل خَلْق الأشياء غير ظاهرة ، فبعد خَلْقها ظهرت الحقيقة . قوله : (لا تَضْبِطُه العقولُ ، ولا تَبْلُغُه الأوهامُ) . مناسبة الضبط للعقول ، والبلوغ للأوهام ظاهرةٌ ؛ لأنّ العقل يُدرك الأشياء التي يتعلّق بها على وجهها إذا لم يخالطه شيء ويضبطها ويعقلها ؛ ولهذا سُمّي عقلاً ، بخلاف الأوهام ، فإنّ دائرتها أوسع . قوله : (عَجَزَتْ دونَه العِبارَةُ) ، أي دون أن تصل إلى ذاته بالتعبير عنها بوجه من الوجوه ؛ أو إلى صفته ، أي دون أن تصل إلى كنهها ؛ أو عمّا يعمّ الذات والصفة ، أي دون أن تصفه من نفسها ودون التعبير عن الذات ، أو دون حقيقة الذات والصفة ، فإنّ التعبير عن الذات بالصفات ، وعن الصفات تعبير بما لا تدرك معه الحقيقة ، أو باعتبار صفاته التي هي عين ذاته .