الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٧٩
بحسب الظاهر لا يخلو من إشكال ـ وهي [١] كون جميع الأسماء الظاهرة المتداولة وهي ثلاثمائة وستّون اسما هي نفس هذه الثلاثة لا تخرج عنها ولا تتجاوزها ـ بيّنه عليه السلام بقوله : (وسَخَّرَ [٢] لكلّ اسمٍ من هذه ...) . قوله عليه السلام : (فَالظاهِرُ هو اللّه ُ تَعالى [٣] ) . يحتمل أن يكون المعنى : أنّ ظهور الاسم لابدّ وأن يدلّ على ظهور شيء ، فذلك الظاهر هو اللّه تعالى ؛ أو يكون المعنى : أنّك إذا علمت أنّ الأسماء خَلْق من خلقه ، وتقرّر عندك أنّها مخلوقة وأنّ ظهورها حادث ، فالظاهر القديم الخالق لها الذي لا يوصف بالحدوث هو اللّه تعالى ، أي الذات القديمة المستوجبة لجميع صفات الكمال . قوله عليه السلام : (فَهِيَ نِسبَةٌ لهذه الأسماء الثلاثةِ) . المعنى ـ واللّه أعلم ـ أنّ هذه الأسماء الثلاثمائة والستّين تُعلم وتَظهر تلك الأسماء الثلاثة لنا بها ، وذلك لأنّ الشيء ، إنّما يعلم بالمشاهد أو سماع الصوت أو اللمس إلى غير ذلك من إدراكات الحواسّ ، أو بالعلم بالأشياء المنسوبة إليه ، ولمّا كانت الحواسّ كلّها عاجزة عن الوصول إليها ـ لما ذكره عليه السلام في أوّل الحديث ـ أظهرَ اللّه تبارك وتعالى لنا نسبتها لنتوصّل بها إليها ؛ واللّه أعلم . فإن قيل : يمكن أن يكون قوله عليه السلام : «بالحروفِ غير متصوَّتٍ ...» حالاً من فاعل «خلق» فتكون ظاهرةً هي وأسماء أركانها معا . قلنا : فحينئذٍ يكون الأسماء الظاهرة ثلاثمائة وثلاثا وستّين ، وكلامه عليه السلام صريح في أنّها ثلاثمائة وستّون . قوله عليه السلام : (وهذه الأسماءُ الثلاثةُ أركانٌ ، وحَجَبَ [الاسم الواحد المكنون المخزون] ...) .
[١] كذا ، والصحيح : «وهو» .[٢] في الكافي المطبوع : + «سبحانه» .[٣] في الكافي المطبوع : «تبارك وتعالى» .