الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٧٧
علّته مشيئته ، فلو كان للمشيئة علّة سواه تعالى كانت مشيئةً أُخرى غيرَها ، وهلمّ جرّا ، فيلزم الدور أو التسلسل . وقوله عليه السلام : (وخَلَقَ [١] الأشياءَ بالمشيئةِ) . أي جعل المشيئة علّة وسببا لخلقها . في الكلام المصنّف قدّس اللّه روحه : ([إنّ] كلَّ شيئينِ وَصَفْتَ اللّه َ بهما) . [٢] أي كلّ شيئين متضادّين كالإرادة وعدمها وأمثاله ممّا مثّل به . وقوله : (وكانا جَميعا في الوجودِ[ ، فذلك صفةُ فِعْلٍ] ) . أي كان اللّه تعالى موصوفا بهما معا ، أي وصْفه بهما جايز ، وليعلم أنّه لا بدّ في الجواز من اختلاف مكانهما ، أي متعلّقهما وزمانهما كأن يريد هذا ولا يريد ذاك ، أو في هذا الوقت لا في غيره .
باب حدوث الأسماء
في حديث إبراهيم بن عُمَر [٣]
قوله عليه السلام : (بالحروفِ غيرَ مُتَصَوَّتٍ ...) . صفةٌ للجنس [٤] الذي هو الاسم المفهوم من الأسماء ، وإنّما لم يطابق الأسماء ليكون صفة لها للدلالة على أنّ كلّ واحد منها موصوف بهذه ، لا أنّ المجموع من حيث المجموع موصوف بها ؛ لأنّه يوهم اختصاص كلّ بعض منها ببعض . أو خبر [٥] مبتدأ محذوف هو ضمير عائد إلى الاسم لا إلى الأسماء ؛ يلزم مخالفة الخبر للمبتدأ .
[١] في الكافي المطبوع : «ثمّ خلق» بدل «وخلق» .[٢] الكافي ، ج١ ، ص١١١ ، جملة القول في صفات الذات وصفات الفعل .[٣] الكافي ، ج١ ، ص١١٢ ، ح١ .[٤] والمراد توجيه عدم المطابقة بين الصفة والموصوف ، فإنّ لحاظها يقتضي أن يقول : «بالحروف غير متصوّتة» .[٥] أي قوله : «غير متصوّت» خبر لمبتدأ محذوف .