الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٧٤
والحدوث والزوال كأنّه ممّن لا يعقل ، واللّه تعالى مُنزّهٌ عن ذلك . ويحتمل أن يكون معنى «بصير على ما يعقلونه» أنّه بصير على طريق ما يعقلونه ويصلحونه من معنى البصر ، فيكون معنى جواب الإمام أنّه لو كان كذلك ، لزم منه أن يكون بصره متعقّلاً ، ولا يعقل إلاّ ما كان بصفة المخلوق ، فيلزم التشبيه أو اتّصافه بصفة حادثة ، أي كون بصره حادثا ، واللّه تعالى منزّهٌ عن ذلك . وعلى هذا ف «يعقل» مبنيّ للمفعول ؛ واللّه أعلم .
حديث هِشام بن الحَكَم [١]
قد تقدّم هذا الحديث في باب : إطلاق القول بأنّه شيء ، وإنّما ذكر بعضه لمناسبته لأحاديث هذا الباب بتغيير ما في العبارة ، وهو أنّ هناك : «فأقول : إنّه سميع بكلّه ، لا أنّ الكلّ منه له بعض ، ولكنّي أردت ...» . [٢] فقوله هنا : (لا أنّ كلَّه له بعضٌ ؛ لأنَّ الكلَّ لنا بعضٌ [٣] ) . المراد ـ واللّه أعلم ـ سلب الكلّيّة والجزئيّة الثابتة لنا عنه مطلقا ، لا سلبها عنه بهذا الدليل الخاصّ ، وهو كون الكلّ لنا بعضا ؛ لأنّ اللازم من ذلك التشبيهُ ؛ وهو باطل . ومعنى «كون الكلّ لنا بعضا» هو أنّها أبعاضا خالفه [٤] ، وإنّما أفرده باعتبار الجنس ؛ واللّه أعلم . وقوله عليه السلام : (وَ لا اختلافِ المعنى [٥] ) . الظاهر كون المراد بأنّه سميع وبصير وخبير أنّه عالم بالمسموعات والمبصرات والمخبرات ليرجع الجميع إلى معنى العلم ؛ واللّه أعلم .
[١] الكافي ، ج ١ ، ص ١٠٨ ، ح ٢ .[٢] الكافي ، ج١ ، ص٨٣ ، باب إطلاق القول بأنّه شيء ، ح٦ .[٣] كذا في كثير من نسخ الكافي ، وفي بعض النسخ : «لأنّ الكلّ لنا له بعضٌ» وهذا هو الصحيح ؛ لأنّ الكلّ ليس بعضا ، كما هو ظاهر العبارة .[٤] والصحيح أن يقال : «هو أنّ له ـ أي للكلّ ـ أبعاضا خالفته» .[٥] في الكافي المطبوع : «معنىً» .