الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٧٣
فيه [١] : (قال : قلت : فلم يَزَلِ اللّه ُ متكلِّما ؟) . [٢] لمّا سأله عليه السلام السائلُ عن الكلام : أهي صفة قديمة ؟ أجاب بأنّ الكلام من لوازم المخلوق ؛ لأنّه عبارة عن الأصوات ، وهو مخلوق من خلقه محدث ؛ لأنّه لا ينفكّ عن المتكلّم وهو حادث ، فلزم كونه حادثا ، فكلام اللّه هو خلقه الأصوات في بعض الأجسام ، فخَلْق الأجسام مقدّم عليه .
في حديث أيّوب بن نوح [٣]
(لم يَزَلِ اللّه ُ عالِما بالأشياء قبلَ أن يَخلُقَ الأشياءَ كعِلْمه بالأشياء بعد ما خَلَقَ الأشياءَ) . أي كما أنّه لا شبهة في علمه بالأشياء بعد خَلْقها ، كذلك علمه بها قبل الخلق لا شُبهة فيه ، أي عِلْمنا بحقيقة ذلك كعِلْمنا بحقيقة هذا ، فالتشبيه في الحقيقة راجع إلى علمنا ، لا إلى علمه تعالى حتّى يلزم من كون المشبّه غير المشبّه به تعدُّدهما ، وبعد ثبوت تعدّدهما حدوثُ العلم بعد الخلق ؛ لدلالة البعديّة على تقدّم الخلق عليه ، فلا يكون كلّ علمه قديما .
بابٌ آخر [وهو من الباب الأوّل إلاّ أنّ فيه زيادة]
في حديث محمّد بن مسلم [٤]
(قال : قلتُ : يَزْعُمونَ أنّه بَصيرٌ على ما يَعقِلونَه) . أي يقولون : إنّ رؤيته الأشياء كتعقّلهم إيّاها ، أي على هذا الوجه . فأجاب عليه السلام بأنّه إنّما يعقل الأشياء هذا التعقُّلَ ما كان بصفة المخلوق ، أي من كان له قوّة عاقلة حالّة فيه ، واللّه تعالى صفاته عين ذاته ، فهو ليس كذلك . ف «يعقل» مبنيّ للفاعل ، و«ما» فاعله ، وإنّما عدل عن «مَن» إلى «ما» لأنّ من كان يعقل هذا التعقّل المحتاج إلى آلة تتغيّر بالقوّة والضعف ،
[١] أي في حديث أبيبصير .[٢] لا يخرج الكلام عن القاعدة التي ذكرها المصنّف بعد هذا في الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل ؛ لأنّه يصحّ أن يقال له تعالى : متكلّم بهذا الكلام وغير متكلّم بهذا الكلام ، ولا يقال : عالم بهذا وغير عالم بهذا (منه) .[٣] الكافي ، ج١ ، ص١٠٧ ، ح٤ .[٤] الكافي ، ج١ ، ص١٠٨ ، ح١ .