الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٧
.لإظهار حكمته ، {...}
قوله : (لإظهارِ حِكْمَتِه) ، من إضافة المصدر إلى مفعوله ، أي لإظهاره [١] حكمته ، أو أثر حكمته . والمعنى حينئذٍ أنّه تعالى خلق ما شاء كيف شاء [٢] لعلّة هي إرادة إظهار حكمته لمصلحة اقتضتها ، وغرض يعود نفعه على ما خلقه من معرفته وعبادته ، وترتّب الثواب لهم على ذلك ، لا لغرضٍ يعود إليه تعالى ؛ لتنزّهه وتقدّسه وغناه . والعلّة ليست نفس الغرض والمصلحة ، بل أعمّ منهما وإن استلزمتهما بالنسبة إليه تعالى ، كما إذا قلت : خلَق اللّه كذا لتعلّق إرادته به ، فإنّ تعلّق الإرادة ليس نفس الغرض والمصلحة ، بل هما لازمان لذلك ؛ لتنزّهه تعالى عن العبث ؛ فتأمّل . ولو قلنا : إنّ إظهار الحكمة غرضٌ له تعالى لا يلزم منه احتياجه [٣] ، فإنّ معناه أنّه غرض تعلّقت به الإرادة لأجل ما يترتّب عليه ممّا يعود على العبد ونحوه ، كما في قوله تعالى : «وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الاْءِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ » [٤] ، فإنّ خَلْقهم لغرض هو العبادة لا يلزم منه احتياجه تعالى إلى عبادتهم ، مع أنّ غاية هذا الغرض تعود عليهم . والحصر فيه باعتبار أنّه تعالى خَلَقَهم غير محتاج إلى خَلْقهم ؛ لقوله تعالى : «مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَ مَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ» [٥] ، واللّه تعالى أعلم . ومع قطع النظر عمّا يترتّب على العبادة ، فنفس العبادة له تعالى لمن يعبده فيها حظّ عظيم ولذّة جليلة ، كما يشاهَد من حال خُدّام الملوك ورغبتهم في خدمتهم لهم من حيث كونهم ملوكاً ؛ ومن هذا القبيل قوله عليه السلام : «ما عَبَدْتُك خوفاً من نارِك ، ولا طَمَعاً في جنّتك ، بل رأيتُك أهلاً للعبادة» . [٦] ويحتمل بعيداً أن يكون قول المصنّف رحمه اللّه تعالى : «لإظهار حكمته» من إضافة المصدر إلى فاعله ، والمعنى حينئذٍ أنّه خلق ما شاء لاقتضاء حكمته إظهار الخلق .
[١] في «ج» : «لإظهار» .[٢] في «ألف ، ب» : «خلق ما يشاء كيف يشاء» .[٣] في «ج» : + «إليه» .[٤] الذاريات (٥١) : ٥٦ .[٥] الذاريات (٥١) : ٥٧ .[٦] شرح نهج البلاغة ، لابن أبيالحديد ، ج ١٠ ، ص ١٥٧ ؛ الألفين ، للعلاّمة الحلّي ، ص ١٢٨ ؛ نهج الحقّ ، للعلاّمة الحلّي ، ص ٢٤٨ ؛ القواعد والفوائد ، للشهيد الأوّل ، ج ١ ، ص ٧٧ ؛ عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ٤٠٤ ، ح ٦٣ ؛ و ج ٢ ، ص ١١ ، ح ١٨ ؛ تفسير الصافي ، ج ٣ ، ص ٣٥٣ ؛ بحارالأنوار ، ج ٤١ ، ص ١٥ ، باب عبادته وخوفه عليه السّلام ، ذيل ح ٤ ؛ وج٦٧ ، ص ١٨٦ ، باب النيّة وشرائطها ومراتبها.. . ، ذيل ح ١ ؛ وص٢٣٤ ، باب الإخلاص ومعنى قربه تعالى ، ذيل ح ٦ ؛ وج٦٩ ، ص ٢٧٨ ، باب الرياء ، ذيل ح ١.