الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٦٩
صفاته تعالى لا يُدركها غيره ، بل هو موصوف بهذه الصفات الثبوتيّة والسلبيّة التي وصف بها نفسه ، وهي (واحِدٌ أحَدٌ ...) . ويحتمل أن يكون معنى قوله عليه السلام : «وهذا عنكم معزول» القولَ بأنّه جسم أو صورة عنكم معزول ، ويكون قوله عليه السلام : «اللّه واحد أحد ...» دليلٌ [١] عليه ، وهو ظاهر ؛ واللّه أعلم .
في حديث الفُضَيْل بن يَسار [٢]
قوله عليه السلام : (إنَّ اللّه َ لا يُوصَفُ ...) . أي لا يمكن وصفه بوصف يليق بجلاله ، بحيث يعتقد أنّه ليس له وصْفٌ أعظم من ذلك ، بقرينة قوله عليه السلام : (فَلا يُوصَفُ بقَدَرٍ إلاّ كانَ أعْظَمَ من ذلك) ، لا مطلقا ؛ لجواز وصفه بما وصف به نفسه ، كما يدلّ عليه ظاهر الأحاديث السابقة . أو يكون معنى «إنّ اللّه لا يوصف» : لا يجوز أن يوصف بغير ما وصف به نفسه ، بقرينة الأحاديث السابقة .
باب النهي عن الجسم والصورة
في حديث عليّ بن أبيحمزة [٣]
قوله عليه السلام : (سبحانَ من لا يَعْلَمُ [٤] كيْفَ هُوَ إلاّ هُوَ) . كيفيّة الشيء لا تعلم إلاّ بعد الإحاطة بجميع صفاته ، ولمّا كانت الصفات لا يعلمها إلاّ اللّه تعالى ، امتنع العلم بالكيفيّة ، ولمّا كان ربما يتوهّم من هذا الكلام أنّه إذا كان كذلك فلا يمكن سلب شيء عنه ، ولا إثبات شيء له ، دَفَعَ عليه السلام هذا التوهّم ، فنفى عنه بعض الصفات ، وأثبت له بعضها ، فقال : (ليس كمِثْلِه شيءٌ ...) .
[١] كذا ، والصحيح : «دليلاً» .[٢] الكافي ، ج١ ، ص١٠٣ ، ح١١ .[٣] الكافي ، ج١ ، ص١٠٤ ، ح١ .[٤] في الكافي المطبوع : + «أحد» .