الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٦٣
في حديث الحسين بن مَيّاح [١]
(مَن نظَر في اللّه ِ كيفَ هو ، فقد كَفَرَ [٢] ) . يحتمل كون جملة «اللّه كيف هو» مقول قول محذوف مجرور ب «في» ، أي من طلب الإستدلال في مفهوم هذا القول ـ أعني كيفيّة اللّه ـ فقد كفر . وذلك بأنّه إمّا أن يصدق بأنّ له كيفيّة من الكيفيّات المخلوقة ، ثمّ يستدلّ بأنّها أيّ شيء هي ، وهذا كفر صريح ؛ أو يطلب الاستدلال للعلم بكيفيّته المخصوصة به التي لا تتجاوزه إلى شيء من المخلوقات ، ولا يدركها أحد غيره تعالى ، وهذا أيضا كفر ؛ لأنّ الأخبار ونصّ الكتاب قد تظافرا بعدم إدراكها والعلم بها ، وأنّها لا يعلمها غيره تعالى . ويحتمل أن يكون المجرور عامّا مقدّرا ، تقديره «في أمر اللّه » أو «في شأن اللّه » فيكون «كيف هو» تفسيرا لذلك المقدّر ، ليكون المراد بالنظر المنهيّ عنه النظرَ في الكيفيّة ، لا مطلقَ النظر الشامل النظر في إثباته وتنزيهه عمّا لا يليق به .
في حديث محمّد بن [أبي] عبداللّه [٣]
(فهذه الشمسُ [خَلْقٌ من خَلْقِ اللّه ِ] هذا الحديث يفسّره الحديث الذي قبله ، وذلك أنّ عِظَم الخَلْق يدلُّ على أعظميّة الخالق ، ومثّل عليه السلام بالشمس ؛ لأنّها لا يمكن إدراكها بهذه الحاسّة مع أنّها مخلوقة ، فكيف يطلب صاحب هذه الحاسّة إدراك خالقها .
باب في إبطال الرؤية
في حديث أحمد بن إسحاق [٤]
قوله : عليه السلام : (لا تَجوزُ الرؤيةُ ما لم يَكُنْ بين الرائي والمرئيّ [هواء ينفذه البصر] ...) .
[١] الكافي ، ج١ ، ص٩٣ ، ح٥ .[٢] في الكافي المطبوع : «هلك» بدل «فقد كفر» .[٣] الكافي ، ج١ ، ص٩٣ ، ح٨ .[٤] الكافي ، ج١ ، ص٩٧ ، ح٤ .