الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٦٠
التعريف أعمُّ من الحدّ . أي أنّه تعالى لايُعرف بشيء يشبهه ؛ لأنّه ليس له شبيه حتّى يعرف به ، ولا يخفى على من أنعم النظر أنّ المكرّرات ليست لمجرّد التأكيد من دون تأسيس .
في حديث [أحمد بن] محمّد بن خالد [١]
قوله عليه السلام : (هو قَبْلَ القَبْلِ بلا قَبْلٍ) أي قبلٍ موصوفٍ بكونه لا قبل قبله . وقوله عليه السلام : (ولا غايةٍ ولا منتهىً) . كلامٌ مستأنف محذوف الخبر ، تقديره «له» أو «لغايته» . يدلّ على ذلك الحديثُ الذي بعده بلا فاصلة . في حديث [أحمد بن] محمّد بن خالد ، قول رأس الجالوت : (فهذا [٢] أعْلَمُ ممّا يُقالُ فيه) . أي علمه أكثر ممّا يقال فيه من العلم ، فكأنّه جرّد منه عليه السلام عالما عظيما حالاًّ فيه ، ثمّ أخبر بأنّ هذا أعلم من ذلك العالم الذي مَلَأ الخافقين علمُه .
في حديث أبيالحسن الموصلي [٣]
قوله عليه السلام : (كانَ رَبّي قبلَ القبلِ بلا قَبْلٍ ، وبَعْدَ البعدٍ بلا بَعْدٍ) . المعنى ـ واللّه أعلم ـ : ويكون بعد البعدِ الموصوفِ بكونه لا بعد بعده ، وإنّما لم يأت بالعامل [٤] وجعله معطوفا على «قبل» ليكون العامل فيه «كان» ؛ لأنّه لمّا كان كونه تعالى بعد ذلك أمرا ثابتا محقّقا كانَ بمنزله الكائن ، فلهذا أخبر عنه بالفعل الماضي ، ومثله كثير في القرآن وكلام العرب ، كقوله تعالى : «فَاعْتَرَفُواْ بِذَمنبِهِمْ فَسُحْقًا لاِّصْحَـابِ السَّعِيرِ » . [٥]
[١] الكافي ، ج١ ، ص٨٩ ، ح٤ .[٢] في الكافي المطبوع : «فهو» .[٣] الكافي ، ج١ ، ص٨٩ ـ ٩٠ ، ح٥ .[٤] المراد به قوله : «يكون» .[٥] الملك (٦٧) : ١١.