الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٥٦
دَفْعٌ لما قد يتوهّم من أنّ المراد من «لا إله غيره» أنّه لا إله لمخلوق خاصّ ، لا لجميع المخلوقات . وتقريره : أنّه لوكان إلها آخر لمخلوق آخر ، لزم أن يكون مثله ، فلمّا نفينا مثله انتفت جميع الآلهة ؛ ضرورة انتفاء الملزوم عند انتفاء اللازم .
في حديث إبراهيمَ بن عُمَرَ [١]
قوله عليه السلام : (إنّ أمْرَ اللّه ِ كُلَّه عَجيبٌ) أي ما عرفه أحد حقَّ المعرفة ، ولاوصل إلى كنهه . قوله عليه السلام : (إلاّ أنّه [قد احتجّ عليكم بما قد عرّفكم من نفسه]) . دفْعٌ لما يتوهّم أنّه إذا كان كذلك ، فكيف يعاقب الكفّار على إنكاره مع كون معرفته محالةً؟! وتقريره : أنّ الخطاب للعاقلين ، وكلّ عاقل يحصل له معرفة باللّه على قدر مايصل إليه عقله ، وهذه المعرفة هي المكلّف بها إن لم يجلب لنفسه الشبهات المهلكة ، فيكون هو باعثا على هلاك نفسه ، وللّه تعالى عليه الحجّة بذلك .
باب المعبود
في حديث ابن رئاب [٢]
قوله عليه السلام : (مَن عَبَدَ اللّه َ بالتوَهُّمِ فقد كَفَرَ) . العبادة لا تكون إلاّ بالمعرفة ، فالمعرفة سبب لها ، ومن عرفه تعالى بالتوهّم ـ أي بأنّه شيئا [٣] موهوما معقولاً لساير المخلوقات يمكن حدّه ـ فقد كفر ، ولمّا كانت المعرفة سببا للعبادة ، والتوهّمُ سببا للمعرفة ، كان التوهّم سببا للعبادة ولو بواسطة . قوله عليه السلام : (ومَن عَبَدَ الاسمَ دونَ المعنى فقد كَفَرَ) . وذلك لأنّ لأسماء اللّه تعالى تأثيرا ظاهرا ، وهذا التأثير منه تعالى ، لا من
[١] الكافي ، ج١ ، ص٨٦ ، ح٣ .[٢] الكافي ، ج١ ، ص٨٧ ، ح١ .[٣] كذا ، والصحيح رفعه ، أو تقدير «يكون» .