الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٥٥
ويؤيّد هذا ما يأتي في باب البيان والتعريف في حديث محمّد بن حكيم : قال : قلتُ لأبي عبداللّه عليه السلام : المعرفة من صُنع مَن هي؟ قال : «مِن صُنْعِ اللّه ، ليس للعباد فيه [١] صُنعٌ» [٢] . ولايخفى مناسبة «أجلّ وأكرم» لهذا المعنى ، ف «يعرف» لم يسمّ فاعله على الوجهين، و«يعرفون» كذلك على الأوّل، ومبنيّ للفاعل على الثاني؛ واللّه أعلم.
باب أدنى المعرفة
في حديث الفتح بن يزيد [٣]
قوله عليه السلام : (الإقْرارُ بأنّه لا إلهَ غيرُه ...) . لابدّ في التوحيد من الإقرار بجميع هذه الأشياء ؛ لأنّ نفي الشريك لاينفي الشبيه ، ونفي الشبيه لاينفي النظير ؛ لأنّ المتشابهين لابدّ وأن يكون فيهما وجها شبه تامٍّ ، والنظيرين أعمّ ، ثمّ اعتقادِ [٤] أنّه قديم . قوله عليه السلام : ([وأنّه قَديمٌ] مُثْبَتٌ ، موجودٌ ، غَيْرٌ فَقيدٍ) . صفاتٌ [٥] للقديم يؤكّد بعضها بعضا ، ولهذا لم يقل «وأنّه» [٦] فيها ، وأتى بها في «أنّه ليس كمِثْلِه شَيْءٌ» ؛ لأنّ القدم قد يطلق على العدم ، كما يقال : العدم سابق على الوجود ، والعدم ليس له نهاية ، فيكون قديما . قوله عليه السلام : (وأنّه ليس كمِثْلِه شَيْءٌ) .
[١] في الكافي المطبوع : «فيها» .[٢] الكافي ، ج١ ، ص١٦٢ ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة ، ح٢ .[٣] الكافي ، ج١ ، ص٨٦ ، ح١ .[٤] عطف على «الإقرار» .[٥] أي الكلمات «مثبت» ، «موجود» ، «غير فقيد» صفات لقوله : «قديمٌ» .[٦] أي لم يقل : وأنّه مثبت وأنّه موجود وأنّه غير فقيد ، فضمير التأنيث في «فيها» راجع إلى الصفات . والضمير في «بها» راجع إلى كلمة «أنّه» .