الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٥٢
والتأليف في الطرفين ، وهما من لوازم المخلوق ، ولمّا كانت هذه الآثار الظاهرة والدلائل الباهرة تدلّ على مؤثّر وصانع ، ومعرفتُه لابدّ وأن تكون بجهة إمّا بإدراكه بالحواسّ أو بالتشبيه أو بوجه ما ، والأوّلان من لوازم المخلوق ، فلم يبق إلاّ الثالث . فيه [١] : (قال السائل : فقد حَدَدْتَه إذ أثْبَتَّ وجودَه) أي وجودَ الحدّ ؛ لأنّه بعد نفي الحدّ بالجهتين وثبوت كونه موجودا ، يلزم أن يكون محدودا بالجهة الثالثة . فأجابه عليه السلام بأنّي (لم أحُدَّه ، ولكنّي أثْبَتُّه) أي أثبتّ الحدّ ؛ لأنّه لايمكن نفيه ؛ لأنّه يلزم من نفيه نفي الذاتيّات عنه ، وإذا انتفت الذاتيّات عن شيء انتفى ذلك الشيء ، فلزمها إثباته [٢] ؛ لأنّه ليس بين النفي والإثبات منزلة ، ومعنى حدّ الشيء وجود حدّه في الذهن ، والإظهار عبارة عمّا في الذهن ، فلايلزم من عدم وجوده في الذهن عدمُه . قوله عليه السلام : (لأنّ الكيفيّةَ جِهةُ الصفةِ والإحاطة ...) . المعنى ـ واللّه أعلم ـ أنّ اللّه تعالى منزّه عن هذه الكيفيّة التي هي جهة الصفة والإحاطة ، ولكن لمّا كان لابدّ من الخروج من جهة التعطيل ـ بمعنى نفي جميع الصفات عنه اللازمِ منه نفيهُ ؛ لأنّ من لم يخرج فقد نفاه ، ومن نفاه فقد أنكره ودفع ربوبيّته وأبطله ـ ومن جهة التشبيه ـ وهي إثبات صفات الممكنات التي لاتستحقّ الربوبيّة له ـ فلابدّ من إثبات أنّ له كيفيّةً لايستحقّها غيره ، ولايشارك فيها ، ولايحاط بها ، ولايعلمها غيره ، فنفي الكيفيّة عنه مطلقا بالمعنى المتعارف ، لامطلقا كما في «لاتدركه الأوهام» .
باب أنّه لايُعرف إلاّ به
في حديث الفضل [٣]
(قال أميرالمؤمنين عليه السلام : إِعْرِفوا اللّه َ باللّه ِ) .
[١] أي في حديث هشام بن الحكم : الكافي ، ج١ ، ص٨٤ ، ح٦ .[٢] أي لزم الذاتيّات إثبات الحدّ .[٣] الكافي ، ج١ ، ص٨٥ ، ح١ .