الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٥١
باب إطلاق القول بأنّه شيء
في حديث عبدالرحمن بن أبينَجران [١]
(أتَوَهَّمُ شَيئا؟ فقال : «نَعَمْ ، غيرَ مَعْقولٍ ولامَحدودٍ») . أي توهّمه شيئا لايعقل ولايحدّ . قوله عليه السلام : (فَما وَقَعَ وَهْمُك عليه مِن شيءٍ فهو بخلافه [٢] ) . هذا متسبّب عمّا قبله ؛ لأنّ كلّ ما يتوهّم حقيقته بقرينة قوله : «وقع» إمّا أن يكون معقولاً مستغنيا عن الحدّ ، أو محدودا ، و إذا امتنع كونه معقولاً بالحدّ و غيرِه ، امتنع كونه موهوما ؛ فهو خلاف الموهوم . قوله عليه السلام : (ولا يُشبِهُه [٣] شيءٌ) . هذا ظاهر ؛ لأنّه لو أشبهه شيء لزم التعدّد ، وهو باطل بالدليل . قوله عليه السلام : (لاتُدرِكُه الأوهامُ) . تأكيدٌ وتأسيسٌ لقوله : «فما وقع وهمك عليه ...» ؛ لأنّه مختصّ بالمخاطب [٤] . قوله عليه السلام : (وهو خِلافُ مايُعقَلُ) . دفْع لما يتوهّم من أنّه عُقل بهذه الصفات السلبيّة . وتقريره : أنّ العقل إنّما يتعقّل الأشياء بصفاتها الوجوديّة المعلوم حقيقتها ، وأمّا السلبيّة فكل [ ...] . [٥] [ ...] وكذا المتوهّم بتشبيهه بغيره ؛ لأنّه لابدّ في التشبيه من ملاحظة التركيب
[١] الكافي ، ج١ ، ص٨٢ ، ح١ .[٢] في الكافي المطبوع : «خلافه» .[٣] في الكافي ، المطبوع : «لايشبهه» بدون الواو .[٤] كون هذا تأكيدا وتأسيسا بالنسبة إلى «فما وقع ...» هو أنّ «لاتدركه الأوهام» عامّ يشمل وهم كلّ شخص وكلّ عامّ بالنسبة إلى خاصّ تحته تأكيد ، وبالنسبة إلى الزائد تأسيس ؛ واللّه العالم .[٥] سقط من شرح هذا الحديث والحديث الآتي شيء .