الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٥٠
الضعيف وإعدامُه ؛ فيكون الموجود واحدا . قوله عليه السلام : (فإن قلتَ ...) . أي إن أنكرت وحدانيّته ، ولم تكتف بهذا ، وأردت عليه دليلاً ينبّه عليه ، فهاك . وتقرير الدليل : أنّهما لايخلو [١] إمّا أن يكونا متّفقين من جميع الجهات ، أو مفترقين كذلك . والثاني باطل؛ لأنّ اختلاف المؤثّر يلزم منه اختلاف الأثر،وعدم الاختلاف وجدانيّ،فثبت الاتّفاق، وإذا ثبت اتّفاقهما ـ أي اتّحادهما من جميع الجهات ـ ارتفعت الاثنينيّة ؛ وهو المطلوب . فإن قلت : يمكن اختلافهما من جهة واحدة ، فلم حصر عليه السلام الاختلاف [٢] في القسمين فقط؟ قلنا : إذا اختلفا من جهة واحدة ، ثبتت الاثنينيّة ، فصار كلّ منهما غير الآخر ، فتكون الجهات الباقية جميعها مختلفةً ، وأقلّ فارق بينها اثنينيّتها ؛ لكونها في هذا وفي ذاك . قوله عليه السلام : (فَصارَتِ الفُرْجَةُ ثالِثا) . كأنّ المخاطب كان مجسّما ، وإلاّ يمكن أن تكون الفرجة صفة عين ذات أحدهما ، فلاتكون ثالثا ؛ واللّه أعلم . قوله عليه السلام : (لايُدْرَكُ بِالحَواسّ) . أتى بالباء هنا ؛ لأنّ الحواسّ آلة للإدراك بخلاف الوهم ؛ فإنّه فاعل .
في حديث أبيسعيد الزُّهْرِيّ [٣]
(وَما أَرْسَلَ بِه الرُّسُلَ ...) . وذلك لأنّها حِكَم بالغة ، لاتصدر إلاّ عن حكيم عالم متقن يعجز عنها من سواه تعالى ، فكفت دليلاً على وجوده وقدرته وعلمه .
[١] كذا ، والصحيح : «لا يخلوان» .[٢] كذا ، والظاهر : «الاحتمال» والمراد من «القسمين» هما : الاختلاف من كلّ الجهات والاتّفاق كذلك ، والاحتمال الثالث هو الاختلاف من وجه وجهة ، والاتّحاد من جهة .[٣] الكافي ، ج١ ، ص٨١ ـ ٨٢ ، باب حدوث العالم وإثبات المحدث ، ح٦ .