الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٥
.والقادر الذي بعظمته تفرَّدَ بالملكوت ، وبقدرته توحَّدَ بالجبروت ، وبحكمته أظهرَ حُججَه على خلقه . اخترع الأشياء إنشاءً ، {...}
قوله : (تَفَرَّدَ بالملكوتِ) . الملكوت : العزّ والسلطان ، والواو والتاء زائدتان ، كرهبوت ورحموت من الرهبة والرحمة . تقول العرب : رهبوت خير من رحموت ، أي أن ترهب خير من أن ترحم . وكأنّ الزيادة للدلالة على التمكّن في الملك والسلطان . قوله : (وبقُدْرَتِه تَوَحَّدَ بالجبروتِ) . الجبروت ـ كالملكوت ـ من الجبر بمعنى القهر ، أو التسلّط ، أو التكبّر . ومناسبة العظمة بالملكوت ، والقدرة بالجبروت ظاهرةٌ . قوله : (وَبحِكْمَتِه أظْهَرَ حُجَجَه على خَلْقِه) . الحكيم : الذي أفعاله محكمةٌ متقنةٌ لا تفاوت فيها ولا اضطراب ، ومقتضى حكمته تعالى إظهار الحجج من الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام للمكلّفين بعد أن منَحهم العقول وآلات التكليف ؛ « لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّة» [١] ، و « لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنم بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَىَّ عَنم بَيِّنَةٍ » [٢] . قوله : (اخْتَرَعَ الأشياءَ إنْشاءً) . في الصحاح : اخترع كذا ، أي اشتقّه ، ويقال : أنشأه وابتدعه . [٣] وفي القاموس : وكمَنَعَه أنشأه كابْتَدَعَهُ [٤] ؛ انتهى . فهو من قبيل : قعدت جلوساً ، وفائدته التنبيه على معنى الاختراع وتفسيره .
[١] النساء (٤) : ١٦٥ .[٢] الأنفال (٨) : ٤٢ .[٣] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٠٣ ، (خرع).[٤] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٤ (بدع) . وفيه : «بَدِعَ ـ كفَرِحَ ـ : سَمِنَ ، وكمَنَعَه : أنشأه كابْتَدَعَه» .