الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٣٣
بها فضيلة وتركها إلى غير خطيئة» بنوع من التوجيه ، وهو أنّ من يفعل المباح أو يتركه ، إمّا أن يلاحظ مع الفعل أو الترك كون ارتكاب أحدهما لكون الشارع أباحَهُ ؛ فالأخذ به فضيلة ؛ وإمّا أن لا يلاحظ ذلك ، بل يفعل أو يترك مجرّداً عن القصد ؛ وهذا لا خطيئة عليه . وما كأنّ من أحكام الوضع ونحوها يمكن إدخاله بنحو هذا التقريب . وكأنّ المباح وما بعده غير مرادين هنا ، بل يحتمل إرادة الواجب والمندوب فقط وان ذكر ما يدلّ على تحريم ترك الواجب وحكم غيرهما ، أو غيرها [١] يعلم من غير هذا المقام إذ لا دليل على الحصر أو إرادته ؛ فتأمّل . ولفظ «الترك» في قوله عليه السلام : «وتركها ضلالة» قد يشعر بالترك استحلالاً أو تهاوناً . والأوّل ظاهر في الضلالة ، والثاني قد يؤول إليها . ولو حمل على ما يعمّ غير ذلك ، أمكن حمل الضلالة على ما هو أعمّ . ومعنى «سنّة في فريضة» و«سنّة في غير فريضة» أنّ السنّة الاُولى محلّها الفرض الواجب ، والثانية محلّها غيره ؛ واللّه تعالى أعلم بمقاصد أوليائه ، والمسؤول من عفوه وكرمه العامّ حُسن الخاتمة والختام . تمّ بعون اللّه تعالى وتوفيقه مع تشويش الفكر والبدن الجزءُ الأوّل من الكتاب الموسوم بـ «الدرّ المنظوم من كلام المعصوم» على يد مؤلّفه أقلّ العباد «عليّ بن محمّد بن الحسن بن زين الدين العاملي» عفا اللّه عن زلاّته ، وحَشَرَه تحت لواء أئمّته وساداته ، وسامَحَه ممّا زلّت به القدم ، وطغى فيه الفكر وأورث الندم ، ووفّقه لإكماله بمحمّد صلى الله عليه و آله ، في آخر شهر ذي الحجّة الحرام من شهور سنة إحدى وستّين
[١] في «ج» : «غيرهما» .