الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٣٠
١٠.عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن أحمدَ بن النَّضْ قال : «ما من أحدٍ إلاّ وله شِرَّةٌ وفَتْرَةٌ ، فمن كانَتْ فَتْرَتُه إلى سنّةٍ فقد اهْتَدى ، ومن كانت فَتْرَتُه إلى بِدْعَةٍ فقد غَوى» .
قوله عليه السلام في حديث جابر : (ما من أحدٍ إلاّ وله شِرَّةٌ وفَتْرَةٌ ، فمن كانَتْ فَترَتُه إلى سنّةٍ فقد اهتدى ، ومن كانت فَترَتُه إلى بِدعَةٍ فقد غوى) . «شرّة» في بعض النسخ بكسر الشين المعجمة وتشديد الراء وبالتاء . وعن [١] النهاية : الشرّة : النشاط والرغبة [٢] . وفي القاموس : شِرة الشباب بالكسر : نشاطه [٣] ، وفي الصحاح : حرصه ونشاطه ، والشرّة مصدر الشرّ [٤] . وفي بعض النسخ «شَرَه» بفتحتين مع التخيف والهاء . وفي الصحاح : الشره : غلبة الحرص [٥] . وعن القاموس : شره ـ كفرح ـ غلب حرصه [٦] . وفتر يفتر : سكن بعد حدّته [٧] . ولا يخفى أنّ الأوّل وهو «الشرّة» بالتاء أنسب بالمقام ، والثاني يحتاج إلى التوجيه بما يرجع إلى الأوّل . والمعنى ـ واللّه أعلم ـ أنّ كلّ إنسان لا بدّ له من حدّة ونشاط في وقت شبابه ، ثمّ بعد ذلك تسكن الحدّة والنشاط ، فإن استقرّ ذلك النشاط وتلك الحدّة على العمل بالسنّة وكانا منتهيين به إليها فكانت غاية ذلك ، فقد اهتدى صاحب الشرّة ، وإن استقرّا و سكنا منتهيين به إلى بدعة فقد غوى ؛ نسأل اللّه العفو والعافية . أو المعنى : أنّ كلّ إنسان لا بدّ له من حدّة وغضب وسكون بعدهما ، فإن كانت فترته منتهية إلى سنّة ، كأن يكون سبب سكون غضبه وحدّته نهيه نفسه عن ذلك ، وتأمّلَه ما يقتضي الرجوع عنه إلى الذي هو موافق للسنّة ، فقد اهتدى . وإن كانت فترته إلى بدعة ، كأن يكون سبب سكونه ارتكابَ ما هو مخالف للسنّة من قتل وضرب لا يجوزان ونحو ذلك ، فقد غوى . والتقييد بعدم الجواز لأنّ مثل القتل والضرب قد يكون سنّة . ويحتمل وجهاً آخر ، وهو أن يكون المعنى : ما من أحد إلاّ وله توجّه واهتمام بتحصيل شيء ، فيحصل له بذلك نشاط وحدّة لأجل تحصيله ، فإذا حصّله سكن النشاط والحدّة ، فإن كان ما توجّه إليه بذلك وسكنت بتحصيله نفسُه سنّةً ، فقد اهتدى ، وإن كان بدعةً ، فقد غوى . وعلى كون «الشرّة» مصدر «الشرّ» يمكن أن يكون المعنى : أنّه ما من أحد إلاّ وفيه حدّة ومبدأ شرّ ، فإذا تحرّك بسبب ذلك ثمّ سكن نفسه ونهاها بما يوافق السنّة ، فقد اهتدى ، وإن أعطاها هواها ، فسكنت على ما هو بدعة ، فقد غوى . وقد يرجع هذا إلى بعض ما تقدّم ، ويمكن اعتبار المغايرة في الجملة . ولا يخفى عليك الأنسب من هذه [٨] الأوجه بالسنّة والبدعة والهداية والغواية ؛ واللّه تعالى أعلم .
[١] في حاشية «ألف ، د» : في كلّ موضع يذكر فيه «عن» في مثل «عن القاموس؛ عن الصحاح ، عن النهاية» رأيته مسندا إليها ، ولم يحضرني في ذلك الوقت الكتاب المنقول عنه (ألف : منه)؛ (د : منه دام ظلّه العالي) .[٢] النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٥٨ (شره) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٥٧ (شرّ) .[٤] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٩٠ (شرّ) .[٥] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٣٧ (شره) .[٦] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٨٦ (شره) .[٧] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٧ (فتر) .[٨] في «ج» : «هذا» .