الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٢
.ودَنا فتعالى ، وارتفَعَ فوقَ كلِّ مَنظرٍ ؛ {...}
قوله : (ودَنا فتعالى) . يعني أنّه تعالى مع علوّه قريبٌ علماً من كلّ شيء ، محيطٌ علمه بكلّ شيء . وأتى ب «تعالى» بعده لما يشعر به لفظ «دنا» ، ففيه مع إفادته علوّه تعالى مع دنوّه تنزيهُه عمّا يشعر به ظاهر لفظ «دنا» . قوله : (وَارْتَفَعَ فوقَ كُلِّ مَنْظَرٍ) ، أي ارتفع شأناً وعظمةً عن أن تدركه أنظار العقول والأوهام والأبصار وغيرها ، أو عن أن يكون محلاًّ لنظرها . وقد يكون «المنظر» : المكانَ الذي يُنظر منه إلى ما يراد النظر إليه ، وكلّما ارتفع كان تحصيل المنظور إليه أسهل ، والاطّلاع عليه والإحاطة به أكثر . فالعقول ونحوها لو ترقّت إلى أعلى ما يتصوّر من الارتفاع المعنوي ، فاللّه سبحانه أرفع شأناً من أن تدركه بنظرها ، وكذلك الأبصار وإن رَقَتْ أعلى مكانٍ ، فاللّه أرفع شأناً وأجلّ وأعظم من أن تدركه بحاسّتها . وفي الجمع بين «فوق» و«ارتفع» ما تقدّم في «علا فاستعلى» .