الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥١٤
فالمعنى : أنّ ما أشكل أمره يرجع فيه إلى اللّه وإليهم ، إمّا بمعنى علمه من كتاب اللّه وسنّة رسوله ، أو بمعنى كون معرفته مستندة إلى اللّه بواسطة رسوله ؛ فذكرهما لكون الرسول مبلّغاً وهادياً عن اللّه ، فإذا لم يمكن معرفة ذلك ردّ علمه إليهما بالمعنى الأوّل . وهذا الكلام منه عليه السلام لفائدة ما يعمّ ما تقدّمه من ترك ما فيه ريب ، واتّباع ما لاريب فيه ، وهو المجمع عليه . ومعنى كلامه عليه السلام مارواه عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله فإنّ الاُمور ترجع إلى الحلال والحرام والشبهات بين ذلك ، فالحلال البيّن ما ظهر حلّه من اللّه ورسوله ونوّابه عليهم السلام ، وكذا الحرام البيّن ، وما لم يظهر فهو مشتبه على من لم يصل إليه فيه أمر أو نهي ولو على وجه كلّي يجوز الأخذ به ، فمن ترك هذه الشبهات ـ بمعنى المشتبه عليه أمرها من كونها حلالاً أو حراماً ـ نجا من المحرّمات . وهذا لا شبهة فيه ، فإنّ من تركها لم يقع فيما هو محرّم في نفس الأمر ، ولا فيما هو محرّم الدخول فيه من غير باب ، وإن لم يكن حراما في نفس الأمر . «ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات» أمّا على الأوّل فإنّه مع ارتكابه للشبهات المتعدّدة لا يكاد يسلم من الوقوع في المحرّمات ، وأمّا على الثاني فإنّه بمجرّد ارتكابها يقع في المحرّمات . وكان هذا أظهر بحسب المعنى ، وإذا فعل ذلك هلك من حيث لا يعلم . وفي هذا قرينة مّا على الأوّل ، فإنّه لا يظهر له الحرام فيقول : اجتنبه لكونه حراماً ، فيرتكبه لاحتمال حلّه ، فيهلك [١] وهو غير عالم بوجه الهلاك . وعلى الوجه الآخر ، معنى هلاكه من حيث لا يعلم : أنّها من حيث إنّها شبهات يرتكبها غافلاً عن كون ما يشتبه أمره لا يجوز ارتكابه ؛ لأنّ فيه شبهةَ عدم معرفة وجهه ، فيهلك
[١] في الكافي المطبوع وأكثر نسخه : «رسوله» .[٢] الحاقّة (٦٩) : ٢١ ؛ القارعة (١٠١) : ٧ .[٣] في «ج» : «فيهلكه» .[٤] في «ج» : بحلاله» .[٥] الكافي ، ج ٦ ، ص ٣٣٩ ، باب الجبن ، ح ٢ ؛ الفقيه ، ج ٣ ، ص ٣٤١ ، ح ٤٢٠٨ ؛ تهذيب الأحكام ، ج ٧ ، ص ٢٢٦ ، ح ٩٨٨ ؛ وج ٩ ، ص ٧٩ ، ح ٣٣٧ ؛ وسائل الشيعة ، ج ١٧ ، ص ٨٧ ، ح ٢٢٠٥٠ ؛ و ج ٢٤ ، ص ٢٣٦ ، ح ٣٠٤٢٥ ؛ وج ٢٥ ، ص ١١٧ ، ح ٣١٣٧٦ ؛ وص ١١٩ ، ح ٣١٣٨٢ .