الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥١
.النافذِ أمرُه في جميع خلقه ؛ علا فاستعلى ، {...}
قوله : (النافِذِ أمْرُهُ في جميعِ خَلْقِهِ) . هذا مختصّ به تعالى ، لا يشاركه فيه غيره بوجه « إِنَّمَآ أَمْرُهُو إِذَآ أَرَادَ شَيْـئا أَن يَقُولَ لَهُو كُن فَيَكُونُ » [١] . قوله : (عَلا فَاسْتَعْلى) ، أي عَلا فزادَ في علوّه لا إلى غاية ولا إلى نهاية ، أو إلى غاية ونهاية لا تبلغهما غاية ونهاية ، و [٢] علوّ شرف ومرتبة ، وبَعُدَ عن مشابهة الممكنات ومباينة لها ، وعن أن تدركه العقول ؛ فإنّ الموجود إمّا مؤثر أو أثر ، والأوّل أشرف وأعلى ؛ وإمّا واجب أو ممكن ، والأوّل كذلك ؛ وإمّا كامل مطلق أو لا ، والأوّل كالأوّل . وكذا القول في كمال العلم ، والقدرة ، والحياة ، والدوام ، والجود ، والرحمة ، ونظائرها . ومرجع علوّه تعالى إمّا إلى أنّه لا يساويه شيء في الشرف والمجد والعزّ ، فمعناه التنزيه ؛ أو إلى أنّه قادر على الكلّ ، فيرجع إلى الصفات الذاتيّة ؛ أو إلى أنّه متصرّف في الكلّ ، فيرجع إلى صفات الفعل . وأصل العلوّ في المكاني أنّ الإنسان إذا بَعُد عن آخر إلى جهة العُلوّ ، كان العالي أقدر على من دونه ، والسافل أبعد عن الوصول [٣] إليه ممّا إذا كان بعيداً عنه إلى غير جهة العلوّ ، وكانت مرتبته في المكان أشرف من مرتبته ؛ واللّه تعالى منزّه عن هذا العلوّ . ومنه يظهر العلوّ الرتبي والشرفي . واعلم أنّك إذا قلت : «علا فعلا» ، أو «ارتفع فارتفع» أفاد الثاني زيادة عن الأوّل في ذلك الفعل ، وهذا كذلك مع زيادة على الزيادة من جهة زيادة البناء .
[١] يس (٣٦) : ٨٢ .[٢] في «ألف» : - «و» .[٣] في «ج» : «الموصول» .