الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٩٩
٨.عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، ع «أرأيتَكَ لوحدَّثْتُك بحديثٍ
قوله عليه السلام في حديث الحسين بن المختار ، عن بعض أصحابنا : (أرأيتَك لو حَدَّثْتُك بحديثٍ العامَ ، ثمّ جِئتَني من قابلٍ فحَدَّثتُك بخلافِه ، بأيِّهِما كنتَ تأخُذُ؟» قال : قلت : كنتُ آخُذُ بالأخيرِ . فقال لي : «رَحِمَكَ اللّه ُ») . «أرأيت» بمعنى أخبرني ، والتاء فاعل ، والكاف حرف خطاب . وهو قول سيبويه . وعكس ذلك الفرّاءُ لمطابقة الكاف للمسند إليه . ورُدّ بصحّة الاستغناء عن الكاف وبأنّها لم تقع قطّ مرفوعةً . وقال الكسائي : التاء فاعل ، والكاف مفعول . ويلزمه أن يصحّ الاقتصار على المنصوب في نحو : أرأيتك زيداً ما صنع ؛ هذا معنى ما حكاه في المغني [١] . وعن الرضى رحمه اللّه : «أرأيت» بمعنى «أخبر» منقول من «رأيت» بمعنى أبصرت أو عرفت ، كأنّه قيل : إذا أبصرته وشاهدت حاله العجيبة أو عرفتها أخبرني عنها ، فلا يستعمل إلاّ في الاستخبار عن حالة عجيبة ، وقد يؤتى بعده بالمنصوب الذي كان مفعولاً به ، نحو : أرأيت زيداً ما صنع ، وقد يحذف نحو : « قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَـاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ » [٢] و«كُم» ليس بمفعول ، بل حرف خطاب ولا بدّ ـ سواء أتيت بذلك المنصوب أو لم تأت به ـ من استفهام ظاهر أو مقدّر يبيّن الحال المستخبر عنها ؛ انتهى [٣] . وفي شرح المغني : «معنى أرأيت» في الأصل : أعلمت ، إن جُعلت الرؤية علميّةً ، أو أبصرت ، إن جعلت بصريّةً ، لكنّها نقلت عن هذا المعنى إلى معنى آخر بدليل أنّك تقول : أرأيت زيداً ما صنع ، فيقال في جوابه : سافر مثلاً ، ولا يقال : لا ، ولا نعم ، ولو كان الاستفهام على أصله لقيل ذلك ؛ لأنّ الهمزة إذ ذاك لطلب التصديق ، كما يقال لك : أجاءك زيد؟ فتقول : لا أو نعم» انتهى .
[١] مغني اللبيب ، ج ١ ، ص ٢٤٠ .[٢] الأنعام (٦) : ٤٠ .[٣] شرح الكافية ، ص ١٦١ ـ ١٦٢ .